الفصل الخامس العزم على الطلاق
لا تطلق الزوجة بعزم الزوج على طلاقها فمجرد نية الطلاق من غير أن يتلفظ به أو يجري الطلاق في قلبه سواء كان ذلك في نفسه ولم يخبر به أحدًا أو أخبر بذلك العزم كمن أتى لشخص يستشيره في طلاق زوجته أو أخبر زوجته أنَّه عازم على طلاقها.
الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ [الأحزاب: ٣٧].
وجه الاستدلال: عزم زيد بن ثابت رضي الله عنه على طلاق زوجته زينب بنت جحش رضي الله عنها فلم يكن ذلك موجبًا للفرقة أو قادحًا في بقاء النكاح (١).
الدليل الثاني: عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: «إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا، مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَتَكَلَّمْ» (٢).
وجه الاستدلال: العزم على الطلاق حديث نفس لا يترتب عليه حكم (٣).
الدليل الثالث: عن ابن عمر رضي الله عنهما حينما طلق زوجته وهي حائض فسأل عمر رضي الله عنه رسول الله ﷺ عن ذلك؟ فقال: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيَتركْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ ثمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ» (٤).
وجه الاستدلال: من وجهين:
الأول: لو كان العزم على الطلاق طلاقًا لبين النبي ﷺ لابن عمر رضي الله عنهما ذلك.
الثاني: من أُلزِم بالرجعة غالبًا عازم على الطلاق ولو كان العزم على الطلاق طلاقًا لما احتاج إلى طلاق بعد الطهر.
(١) انظر: مجموع الفتاوى (٣٢/ ١٥٠).
(٢) رواه البخاري (٥٢٦٩)، ومسلم (١٢٧).
(٣) انظر: معالم السنن (٣/ ٢١٤).
(٤) رواه البخاري (٥٢٥١)، ومسلم (١٤٧١).