تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدليل الرابع: قال كعب بن مالك رضي الله عنهما في قصة تخلفه عن غزوة تبوك: «فَطَفِقْتُ أَغْدُو لِكَيْ أَتَجَهَّزَ مَعَهُمْ، فَأَرْجِعُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا، فَأَقُولُ فِي نَفْسِي: أَنَا قَادِرٌ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَزَلْ يَتَمَادَى بِي حَتَّى اشْتَدَّ بِالنَّاسِ الجِدُّ، فَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالمُسْلِمُونَ مَعَهُ، وَلَمْ أَقْضِ مِنْ جَهَازِي شَيْئًا، فَقُلْتُ أَتَجَهَّزُ بَعْدَهُ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، ثُمَّ أَلْحَقُهُمْ، فَغَدَوْتُ بَعْدَ أَنْ فَصَلُوا لِأَتَجَهَّزَ، فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا، ثُمَّ غَدَوْتُ، ثُمَّ رَجَعْتُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا، فَلَمْ يَزَلْ بِي حَتَّى أَسْرَعُوا وَتَفَارَطَ الغَزْوُ، وَهَمَمْتُ أَنْ أَرْتَحِلَ فَأُدْرِكَهُمْ، وَلَيْتَنِي فَعَلْتُ» (١).

وجه الاستدلال: كان كعب بن مالك رضي الله عنه عازمًا على الجهاد في سبيل الله ثم تخلف فكان عاصيًا ثم تاب الله عليه وعلى صاحبيه فلو كانت الأحكام تترتب بالعزم لم يكن كعب رضي الله عنه عاصيًا.

الدليل الخامس: الإجماع فأهل العلم مجمعون على أنَّ من عزم على طلاق زوجته، ثم بدا له عدم الطلاق فلا يلزمه بذلك العزم طلاق (٢).

الدليل السادس: قال الخطابي: أجمعوا على أنَّه لو عزم على الظهار لم يلزمه حتى يتلفظ به وهو بمعنى الطلاق (٣).

الدليل السابع: لو عزم على فعل ما يجب عليه من حقوق الخالق كالصلاة أو حقوق المخلوقين كالنفقة لا يكون فاعلًا بهذا العزم ولا تبرأ ذمته به.

الدليل الثامن: الطلاق حل عقد النكاح ولا ينحل بمجرد النية كالبيع (٤).

الدليل التاسع: الطلاق فسخ، والفسخ لا بد فيه من كلام أو كتابة أو فعل كسائر العقود (٥).

الدليل العاشر: الطلاق إزالة ملك فلا يحصل بمجرد النية كالعتق والصدقة (٦).

(١) رواه البخاري (٤٤١٨)، ومسلم (٢٧٦٩).

(٢) انظر: مجموع الفتاوى (٣٣/ ١١٣)، والشرح الكبير (٢/ ٣٨٥)، والفروق للقرافي (١/ ٥٢) (٣/ ١٦٣)، وعمدة القاري (١٧/ ٣٧)، ومنح الجليل (٢/ ٢٣٨)، وشرح خليل للخرشي (٤/ ٤٧٧).

(٣) معالم السنن (٣/ ٢١٤).

(٤) انظر: المعونة (١/ ٥٧٤)، والحاوي (١٠/ ١٥٠)، والمغني (٧/ ٢٦٣)، والمسائل الخلافية للعكبري (٤/ ١٩٧).

(٥) انظر: الشرح الممتع (١٣/ ٨٨).

(٦) انظر: الحاوي (١٠/ ١٥٠)، وكشاف القناع (٥/ ٢٤٥).

شروط الطلاق - الزومان · الصفحة ٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شروط الطلاق - الزومانص ٢٦