الدليل الثاني: قوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ [المائدة: ٨٩].
وجه الاستدلال: سبب المؤاخذة كسب القلب وكسبه هو إرادته وقصده والخَرِف يجري على لسانه الطلاق من غير قصد فهو لغو.
الدليل الثالث: يمتحن الله الكبير الذي أدركه الإسلام وهو مخرف والمجنون والأصم والأبكم (١).
(١) جاء ذلك من: حديث أبي هريرة والأسود بن سريع وأنس رضي الله عنهم:
* أولًا: حديث أبي هريرة رضي الله عنه: جاء موقوفًا ومرفوعًا:
الموقوف: رواه:
١: عبد الرزاق في تفسيره (١٥٤١) عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَمَعَ اللَّهُ أَهْلَ الْفَتْرَةِ وَالْمَعْتُوهَ، وَالْأَصَمَّ، وَالْأَبْكَمَ، وَالشِّيُوخَ الَّذِينَ لَمْ يُدْرِكُوا الْإِسْلَامَ، ثُمَّ يُرْسِلُ رَسُولًا إِلَيْهِمْ أَنْ يَدْخُلُوا النَّارَ»، قَالَ: «فَيَقُولُونَ: كَيْفَ وَلَمْ يَأْتِنَا رَسُولٌ؟، قَالَ: «وَايْمُ اللَّهِ لَوْ دَخَلُوهَا لَكَانَتْ عَلَيْهِمْ بَرْدًا وَسَلَامًا، ثُمَّ يُرْسِلُ إِلَيْهِمْ فَيُطِيعُهُ مَنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يُطِيعَهُ» قَالَ: ثُمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: رضي الله عنه فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥] وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
٢: ابن جرير الطبري في تفسيره (١٥/ ٤١) حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، عن أبي هريرة، رضي الله عنه قال: فذكر مثل رواية طاوس. مرسل رواته ثقات.
قتادة لم يسمع من أبي هريرة رضي الله عنه لكن تشهد له رواية عبد الرزاق ورواية الطبري الآتية فهو حسن على أقل تقدير والله أعلم.
وقال الطبري وحدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة رضي الله عنه نحوه. إسناده ضعيف.
شيخ الطبري القاسم بن الحسن لم أقف له على ترجمة.
وشيخه الحسين هو ابن داود المصيصي لقبه سنيد ضعيف قال أبو داود لم يكن بذلك وقال أبو حاتم ضعيف وقال النسائي ليس بثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقال كان قد صنف التفسير روى عنه ابنه والناس ربما خالف وقال الخطيب كان له معرفة بالحديث وما أدري أي شيء غمصوا عليه وقد ذكره أبو حاتم في جملة شيوخه الذين روى عنهم.
قال السيوطي في الحاوي للفتاوي (٢/ ٢٠٥) أخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: … إسناده صحيح على شرط الشيخين، ومثله لا يقال =