الأول: لا يجبر؛ لأن الضرر من الإشراف فقط فيمنع منه دون أن يجبر على بناء سترة، وهذا مذهب الشافعية.
الثاني: يجبر؛ لحصول الضرر بالإشراف، والإنسان ممنوع من الانتفاع بملكه على وجه يستضر به غيره، كما لا يجوز أن يدق في ملكه ما يهتز به حائط جاره، وهذا مذهب الحنابلة (16).
ثانياً: أن يكون قرار الجدار لأحدهما وبناؤه للآخر:
وهذه الحالة متصورة إذا أذن صاحب القرار لجاره أن يبني بينهما جداراً، فيكون على أحدهما القرار وعلى الآخر البنيان، فإذا فعلا فهما شريكان فيه، ينتفعان به على وفق ما اتفقا عليه.
وأما لو بنى الجار في قرار جاره جداراً بينهما بغير إذنه فإنه يضمن إزالته، ولا ينتفع به صاحب القرار؛ لأن البنيان لجاره، ولا ينتفع به الباني؛ لأنه وضع على قراره غيره حتى يصطلحا.
ومتى ما أراد أحدهما بناءه لم يكن له البناء إلا في ملكه خاصة؛ لأنه لا يملك التصرف في ملك جاره المختص به. قال ابن قدامة: لا أعلم في هذا خلافاً (17).
ثالثاً: أن يكون قراره لأحدهما وبناؤه بينهما.
وهذه الحالة كسابقتها إلا أن صاحب القرار ساعد جاره في تكلفة البنيان، فهما على ما اتفقا عليه في البنيان وكيفية الانتفاع.
رابعاً: أن يكون بناء الجدار لأحدهما وقراره بينهما:
والبحث يكون في هذه الحالة في مسائل: