تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

افترقوا كالكبار، وليس كذلك الثامن أنها لو قبلت لقبلت في تخريق ثيابهم في الخلوات أو لجازت شهادة النساء بعضهن على بعض في الجراح، والجواب عن الأول إنما نمنع الإناث لاندراج الصبيان مع الرجال في قوله تعالى ﴿وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين﴾ [النساء: 176] ، ولأن الأمر بالاستشهاد إنما يكون في المواضع التي يمكن إنشاء الشهادة فيها اختيارا لأن من شرط النهي الإمكان، وهذا موضع ضرورة تقع فيه الشهادة بغتة فلا يتناوله الأمر فيكون مسكوتا عنه.

وهو الجواب عن الآية الثانية، وعليه تحمل الآية الثالثة في الشهداء الذين استشهدوا اختيارا مع أن هذه الظواهر عامة، ودليلنا خاص فيقدم عليها، وعن الرابع أن إقرار الصبي إن كان في المال فنحن نسويه بالشهادة فإنهما لا يقبلان في المال أو في الدماء إن كانت عمدا خطأ فيئول إلى الدية فيكون إقرارا على غيره فلا يقبل كالبالغ، وهو الجواب عن الخامس، وعن السادس أن الفرق تعظيم حرمة الدماء بدليل قبول القسامة، ولا يقسم على درهم، وعن السابع أن الافتراق يحتمل التعليم والتغيير والصغير إذا خلي، وسجيته الأولى لا يكاد يكذب، والرجال لهم وازع شرعي إذا افترقوا بخلاف الصبيان، وعن الثامن التفريق لعظم حرمت الدماء، ولأن اجتماعهم ليس لتخريق ثيابهم بخلاف الضرب والجراح، وأما النساء فلا يجتمعن للقتال، ولا هو مطلوب منهن.

(الحجة الخامسة عشرة) القافة حجة شرعية عندنا في القضاء بثبوت الأنساب، ووافقنا الشافعي وأحمد بن حنبل.

وقال أبو حنيفة الحكم بالقافة باطل قال ابن القصار، وإنما يجيزه مالك في ولد الأمة يطؤها رجلان في طهر واحد، وتأتي بولد يشبه أن يكون منهما، والمشهور عدم قبوله في ولد الزوجة، وعنه قبوله، وأجازه الشافعي فيهما لنا ما في الصحيحين «قالت عائشة - رضي الله عنها - دخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تبرق أسارير وجهه فقال ألم تري إلى مجزز المدلجي نظر إلى أسامة وزيد عليهما قطيفة قد غطيا رءوسهما، وبدت أقدامهما فقال إن هذه الأقدام بعضها من بعض» ، وسبب ذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان تبنى زيد بن حارثة، وكان أبيض وابنه أسامة أسود فكان المشركون يطعنون في نسبه فشق ذلك على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمكانته منه فلما قال مجزز ذلك سر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو يدل من وجهين أحدهما أنه

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروق · الجزء ٤ · الصفحة ٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروقج ٤ · ص ٩٩