مالك تقبل شهادتهن اعتبارا لهن بالبالغات لوثا في القسامة. (الثالث) الحرية لأن العبد لا يشهد.
(الرابع) الإسلام لأن الكافر لا يقبل في قتال، ولا جراح لأن الضرورة إنما دعت لاجتماع الصبيان لأجل الكفار، وقيل تقبل في الجراح لأنها شهادة ضعيفة فاقتصر فيها على أضعف الأمرين (الخامس) أن يكون ذلك بينهم لعدم ضرورة مخالطة الكبير لهم (السادس) أن يسمع ذلك منهم قبل التفرق لئلا يلقنوا الكذب (السابع) اتفاق أقوالهم لأن الاختلاف يخل بالثقة (الثامن) أن يكونوا اثنين فصاعدا لأنهم لا يكون حالهم أتم من الكبار هذا هو نقل القاضي في المعونة، وزاد ابن يونس (التاسع) أن لا يحضر كبار فمتى حضر كبار فشهدوا سقط اعتبار شهادة الصبيان كان الكبار رجالا أو نساء لأن شهادة النساء تجوز في الخطأ، وعمد الصبي كالخطأ.
(العاشر) رأيت بعض المعتبرين من المالكية يقول لا بد من حضور الجسد المشهود بقتله، وإلا فلا تسمع، ونقله صاحب البيان عن جماعة من الأصحاب قالوا لا بد من شهادة العدول على رؤية البدن مقتولا تحقيقا للقتل، ومنع أبو حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل وأشهب من أصحابنا، وجماعة من العلماء شهادة الصبيان، وقال بقبولها علي وابن الزبير وعمر بن الخطاب ومعاوية، وخالفهم ابن عباس لنا قوله تعالى ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾ [الأنفال: 60] واجتماع الصبيان للتدريب على الحرب من أعظم الاستعداد ليكونوا كبارا أهلا لذلك، ويحتاجون في ذلك لحمل السلاح حيث لا يكون معهم كبير فلا يجوز هدر دمائهم فتدعو الضرورة لقبول شهادتهم على الشروط المتقدمة، والغالب مع تلك الشروط الصدق، وندرة الكذب فتقدم المصلحة الغالبة على المفسدة النادرة لأنه دأب صاحب الشرع كما جوز الشرع شهادة النساء منفردات في الوضع الذي لا يطلع عليه الرجال للضرورة، ولأنه قول الصحابة احتجوا بوجوه:
(الأول) قوله تعالى ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم﴾ [البقرة: 282] وهو يمنع شهادة غير البالغ (الثاني) قوله تعالى ﴿وأشهدوا ذوي عدل منكم﴾ [الطلاق: 2] والصبي ليس بعدل (الثالث) قوله تعالى ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾ [البقرة: 282] ، وهو نهي، ولا يتناول النهي الصبي فدل على أنه ليس من الشهداء (الرابع) أنه لا يعتبر إقراره فلا تعتبر شهادته كالمجنون (الخامس) أن الإقرار أوسع من الشهادة لقبوله من البر، والفاجر فإذا كان لا يقبل فلا تقبل الشهادة (السادس) القياس على غير الجراح (السابع) لو قبلت لقبلت إذا