تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رجل أو دعوى غريب وديعة عند جاره أو مسافر أنه أودع أحد رفقائه.

وكالدعوى على الصانع المنتصب أنه دفع إليه متاعا ليصنعه أو على أهل السوق المنتصبين للبيع أنه اشترى من أحدهم أو يوصي في مرض موته أن له دينا عند رجل فيشرع التحليف هاهنا بغير شرط، وتتفق الأئمة فيها، والتي شهد بأنها غير مشبهة فهي كدعوى دين ليس على من تقدم فلا يستخلف إلا بإثبات خلطته له قال ابن القاسم، وهي أن يسالفه أو يبايعه مرارا، وإن تقابضا في ذلك الثمن أو السلعة، وتفاضلا قبل التفرق.

وقال سحنون لا بد من البيع، والشراء بين المتداعيين، وقال الأبهري هي أن تكون الدعوى تشبه أن يدعي مثلها على المدعى عليه، وإلا فلا يحلف إلا أن يأتي المدعي بلطخ، وقال القاضي أبو الحسن بن القصار لا بد أن يكون المدعى عليه يشبه أن يعامل المدعي فهذه أربعة أقوال في تفسير الخلطة التي هي شرط في هذا القسم.

وقال الشافعي وأبو حنيفة يحلف على كل تقدير لنا ما رواه سحنون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «البينة على من ادعى واليمين على من أنكر إذا كانت بينهما خلطة» وزيادة العدل مقبولة، وقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - لا يدعي الحاكم على الخصم إلا أن يعلم أن بينهما معاملة، ولم يرو له مخالف من الصحابة فكان إجماعا، ولأن عمل المدينة كذلك، ولأنه لولا ذلك لتجرأ السفهاء على ذوي الأقدار بتبذيلهم عند الحاكم بالتحليف، وذلك شاق على ذوي الهيئات، وربما التزموا ما لا يلزمهم من الجمل العظيمة من المال فرارا من الحلف كما فعله عثمان - رضي الله عنه -.

وقد يصادفه عقب الحلف مصيبة فيقال هي بسبب الحلف فيتعين حسم الباب إلا عند قيام مرجح لأن صيانة الأعراض واجبة، والقواعد تقتضي درء مثل هذه المفسدة احتجوا بالحديث السابق بدون زيادة، وهو عام في كل مدعى عليه فيسقط اعتبار ما ذكرتموه من الشرط، ولقوله - عليه السلام - «شاهداك أو يمينه» ، ولم يذكر مخالطة، ولأن الحقوق قد تثبت بدون الخلطة فاشتراطها يؤدي إلى ضياع الحقوق، وتختل حكمه الحكام، والجواب عن الأول أن مقصود الحديث بيان من عليه البينة، ومن عليه اليمين لا بيان حال من تتوجه عليه، والقاعدة أن اللفظ إذا ورد لمعنى لا يحتج به في غيره لأن المتكلم معرض عن ذلك الغير، ولهذه القاعدة وقع الرد على أبي حنيفة في استدلاله على وجوب الزكاة في الخضراوات بقوله - عليه السلام -

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروق · الجزء ٤ · الصفحة ٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروقج ٤ · ص ٨١