يحبس من امتنع من التصرف الواجب الذي لا تدخله النيابة كحبس من أسلم على أختين أو عشر نسوة أو امرأة وابنتها، وامتنع من التعيين السابع من أقر بمجهول عين أو في الذمة، وامتنع من تعيينه فيحبس حتى يعينهما فيقول العين هو هذا الثوب أو هذه الدابة، ونحوهما أو الشيء الذي أقررت به هو دينار في ذمتي الثامن يحبس الممتنع في حق الله تعالى الذي لا تدخله النيابة عند الشافعية كالصوم، وعندنا يقتل كالصلاة، وما عدا هذه الثمانية لا يجوز الحبس فيه، ولا يجوز الحبس في الحق إذا تملك الحاكم من استيفائه فإن امتنع من دفع الدين، ونحن نعرف ماله أخذنا منه مقدار الدين، ولا يجوز لنا حبسه، وكذلك إذا ظفرنا بماله أو داره أو شيء يباع له في الدين كان رهنا أم لا فعلنا ذلك، ولا نحبسه لأن في حبسه استمرار ظلمه، ودوام المنكر في الظلم، وضرره هو مع إمكان أن لا يبقى شيء من ذلك كله، وكذلك إذا رأى الحاكم على الخصم في الحبس من الثياب والقماش ما يمكن استيفاؤه عنه أخذه من عليه قهرا، وباعه فيما عليه، ولا يحبسه تعجيلا لدفع الظلم، وإيصال الحق لمستحقه بحسب الإمكان.
(سؤال) كيف يخلد في الحبس من امتنع من دفع درهم يقدر على دفعه، وعجزنا عن أخذه منه لأنها عقوبة عظيمة في جناية حقيرة، وقواعد الشرع تقتضي تقدير العقوبات بقدر الجنايات
(جوابه) أنها عقوبة صغيرة بإزاء جناية صغيرة، ولم تخالف القواعد لأنه في كل ساعة يمتنع من أداء الحق فتقابل كل ساعة من ساعات الامتناع بساعة من ساعات الحبس فهي جنايات، وعقوبات متكررة متقابلة فاندفع السؤال، ولم تخالف القواعد.
الفرق السابع والثلاثون والمائتان بين قاعدة من يشرع إلزامه بالحلف وقاعدة من لا يلزمه الحلف)
فالذي يلزمه الحلف كل من توجهت عليه دعوى صحيحة مشبهة فقولنا صحيحة احتراز من المجهولة أو غير المحررة، وما فات فيه شرط من الشروط المتقدمة في هذه القاعدة، وقولنا مشبهة احتراز من التي يكذبها العرف، وقد تقدم أن الدعوى على ثلاثة أقسام ما يكذبها العرف، وما يشهد بها، وما لم يتعرض لتكذبيها وتصديقها؛ فما شهد لها كدعوى سلعة معينة بيد