صغيرة لا تقدح في العدالة، ولا توجب فسوقا إلا أن يصر عليه فيكون كبيرة إن وصل بالإصرار إلى تلك الغاية فإنه لا صغيرة مع إصرار. ولا كبيرة مع استغفار
كما قاله السلف، ويعنون بالاستغفار التوبة بشروطها لا طلب المغفرة مع بقاء العزم فإن ذلك لا يزيل كبر الكبيرة ألبتة ففي الكتاب فيه ذكر الكبر أو العظم عقب ذكر جريمة، وفي السنة في مسلم «قالوا ما أكبر الكبائر يا رسول الله فقال أن تجعل لله شريكا وقد خلقك قلت ثم أي قال أن تقتل ولدك خوفا أن يأكل معك قلت ثم أي قال أن تزاني حليلة جارك» ، وفي حديث آخر «اجتنبوا السبع الموبقات قيل، وما هي يا رسول الله قال الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات، وأكل الربا، وشهادة الزور» وفي بعض الطرق وعقوق الوالدين، واستحلال بيت الله الحرام، وثبت في الصحيح «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جعل القبلة في الأجنبية صغيرة» فيلحق بها ما في معناها، وهنا أربع مسائل.
(المسألة الأولى)
ما حقيقة الإصرار الذي يصير الصغيرة كبيرة وقع البحث فيه مع جماعة من الفضلاء فقال بعضهم هو أن يتكرر الذنب منه سواء كان يعزم على العود أم لا.
وقال بعضهم إن تكرر من غير عزم لم يكن إصرارا بأن يفعل الذنب أول مرة، وهو لا يخطر له معاودته لداعية متجددة فيفعله كذلك مرارا فهذا ليس إصرارا، وتارة يفعل الذنب، وهو عازم على معاودته فيعاوده بناء على ذلك العزم السابق فهذا هو الإصرار الناقل للصغيرة لدرجة الكبيرة، ولذلك قال الله تعالى ﴿ولم يصروا على ما فعلوا﴾ [آل عمران: 135] ويقال فلان مصر على العداوة أي مصمم بقلبه عليها، وعلى مصاحبتها، ومداومتها، ولا يفهم في