تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تعالى، وكذلك جماعة من العلماء وقالوا لا يقال في شيء من معاصي الله صغيرة بل جميع المعاصي كبائر لعظمة الله تعالى فيكون جميع معاصيه كبائر، وقال غيرهم يجوز ذلك، واتفق الجميع على أن المعاصي تختلف بالقدح في العدالة، وأنه ليس كل معصية يسقط بها العدل عن مرتبة العدالة فالخلاف حينئذ إنما هو في الإطلاق.

وقد ورد الكتاب العزيز بالإشارة إلى الفرق في قوله تعالى ﴿وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان﴾ [الحجرات: 7] فجعل للمعصية رتبا ثلاثا كفرا وفسوقا، وهو الكبيرة، وعصيانا، وهي الصغيرة، ولو كان المعنى واحدا لكان اللفظ في الآية متكررا إلا بمعنى مستأنف، وهو خلاف الأصل؛ إذا تقرر هذا فنقول الصغيرة والكبيرة في المعاصي ليس من جهة من عصى بل من جهة المفسدة الكائنة في ذلك الفعل فالكبيرة ما عظمت مفسدتها، والصغيرة ما قلت مفسدتها، ورتب المفاسد مختلفة، وأدنى رتب المفاسد يترتب عليها الكراهة ثم كلما ارتقت المفسدة عظمت الكراهة حتى تكون أعلى رتب المكروهات تليها أدنى رتب المحرمات ثم ترتقي رتب المحرمات حتى تكون أعلى رتب الصغائر يليه أدنى الكبائر ثم ترتقي رتب الكبائر بعظم المفسدة حتى تكون أعلى رتب الكبائر يليها الكفر إذا تقرر هذا.

وأردنا ضبط ما ترد به الشهادة لعظمه ننظر ما وردت به السنة أو الكتاب العزيز بجعله كبيرة أو أجمعت عليه الأمة أو ثبت فيه حد من حدود الله تعالى كقطع السرقة وجلد الشرب ونحوهما فإنها كلها كبائر قادحة في العدالة إجماعا، وكذلك ما فيه وعيد صرح به في الكتاب أو في السنة فنجعله أصلا، وننظر فما ساوى أدناه مفسدة أو رجح عليها مما ليس فيه نص ألحقناه به، ورددنا به الشهادة، وأثبتنا به الفسوق، والجرح، وما وجدناه قاصرا عن أدنى رتب الكبائر التي شهدت لها الأصول جعلناه

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروق · الجزء ٤ · الصفحة ٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروقج ٤ · ص ٦٦