تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اشترطت لتعطلت التصرفات الموافقة للحق في تولية من يوثق به من القضاة والسعاة، وأخذ ما يأخذونه، وبذل ما يبذلونه، وفي هذا ضرر عظيم أقبح من فوات عدالة السلطان، ولما كان تصرف القضاة أعم من تصرف الأوصياء، وأخص من تصرف الأئمة اختلف في إلحاقهم بهم أو بالأوصياء على الخلاف في عدالة الوصي، وإذا نفذت تصرفات البغاة بالإجماع مع القطع بعدم ولايتهم فأولى نفوذ تصرفات الولاة والأئمة مع غلبة الفجور عليهم مع قدرة البغاة وعموم الضرورة للولاة، وأما محل الحاجات كإمامة الصلاة فإن الأئمة شفعاء.

والحاجة داعية لإصلاح حال الشفيع عند المشفوع عنده، وإلا لا تقبل شفاعته فيشترط فيهم العدالة، وكذلك المؤذنون الذين يعتمد على أقوالهم في دخول الأوقات وإيقاع الصلوات أما من يؤذن لنفسه من غير أن يعتمد على قوله فلا يشترط فيه عدالة كسائر الأذكار، وتلاوة القرآن فيصح جميع ذلك من البر والفاجر، وإنما تشترط العدالة لأجل الاعتماد على قوله فقط، ولم أر في هذا القسم خلافا بخلاف الإمامة اختلف العلماء في اشتراط العدالة فيها فاشترطها مالك وجماعة معه، ولم يشترطها الشافعي - رحمه الله -، والصلاة مقصد والأذان وسيلة والعناية بالمقاصد أولى من الوسائل غير أن الفرق عنده أن الفاسق تصح صلاته في نفسه إجماعا، وكل مصل يصلي لنفسه عند الشافعي فلم تدعه حاجة لصلاح حال الإمام ومالك يرى أن صلاة المأموم مرتبطة بصلاة الإمام، وأن فسقه يقدح في صحة الربط فهذا منشأ الخلاف.

وأما الأذان فلا خلاف أنه لو كان المؤذن غير موثوق به حتى يؤذن قبل الوقت تعدى خلله للصلاة فإن الصلاة قبل وقتها باطلة، ولو كان الإمام الفاسق غير متطهر أو أخل بشرط باطن لا يطلع عليه المأموم لم يقدح عنده في صلاة المأموم لأن المأموم حصل ذلك الشرط فلا يقدح عنده تضييع غيره له.

وإن أخل بركن ظاهر كالركوع والسجود، ونحوهما فالاطلاع عليه ضروري فلا يحتاج إلى العدالة فيه لأن العلم الظاهر ناب عن العدالة في ضبط المصلحة فاستغنى عنها فظهر الفرق بين الإمامة والأذان، وأما محل التتمات فكالولاية في النكاح فإنها تتمة، وليست بحاجية بسبب أن الوازع الطبيعي في الشفقة على المولى عليها يمنع من الوقوع في العار، والسعي في الإضرار فقرب عدم اشتراط العدالة كالإقرارات

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروق · الجزء ٤ · الصفحة ٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروقج ٤ · ص ٣٥