الثاني) أن يسأل الله تعالى دوام إصابة كلامه من الحكم الدقيقة والعلوم الشريفة أبد الدهر ليفتخر بذلك على سائر الفضلاء وينتفع به أكثر من سائر العلماء.
(الثالث) أن يسأل الله تعالى الاستغناء في ذاته عن الأعراض ليسلم طول عمره من الآلام والأسقام والأنكاد والمخاوف وغير ذلك من البلايا، وقد دلت العقول على استحالة جميع ذلك فإذا كانت هذه الأمور مستحيلة في حقه عقلا كان طلبها من الله تعالى سوء أدب عليه؛ لأن طلبها يعد في العادة تلاعبا وضحكا من المطلوب منه، والله تعالى يجب له من الإجلال فوق ما يجب لخلقه فما نافى إجلال خلقه أولى أن ينافي جلاله من كل نقص بل قد عاب الله تعالى جميع خلقه بقوله تعالى ﴿وما قدروا الله حق قدره﴾ [الأنعام: 91] أي ما عظموه حق تعظيمه، وقال - عليه الصلاة والسلام - «لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك» أي ثناؤك