(القسم الثاني) أن يطلب الداعي من الله تعالى ثبوت ما دل القاطع السمعي على نفيه وله أمثلة:
(الأول) أن يقول اللهم خلد فلانا المسلم عدوي في النار ولم يرد به سوء الخاتمة، وقد أخبر الله تعالى إخبارا قاطعا بأن كل مؤمن لا يخلد في النار ولا بد له من الجنة لقوله تعالى ﴿ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار﴾ [الطلاق: 11] فيكون هذا الدعاء مستلزما لتكذيب خبر الله تعالى فيكون كفرا.
(الثاني) أن يقول اللهم أحيني أبدا حتى أسلم من سكرات الموت وكربه، وقد أخبر الله تعالى عن موته بقوله تعالى ﴿كل نفس ذائقة الموت﴾ [آل عمران: 185] فيكون هذا الدعاء مستلزما لتكذيب هذا الخبر فيكون كفرا.
(الثالث) أن يقول اللهم اجعل إبليس محبا ناصحا لي ولبني آدم أبد الدهر حتى يقل الفساد وتستريح العباد والله سبحانه يقول ﴿إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا﴾ [فاطر: 6] فيكون هذا الدعاء مستلزما لتكذيب هذا الخبر فيكون كفرا وألحق بهذه المثل نظائرها
. (القسم الثالث) أن يطلب الداعي من الله تعالى نفي ما دل القاطع العقلي على ثبوته مما يخل بجلال الربوبية وله أمثلة:
(الأول) أن يسأل الله تعالى سلب علمه أو عالميته القديمة حتى يستتر العبد في قبائحه ويستريح من اطلاع ربه على فضائحه، وقد دل القاطع العقلي على وجوب ثبوت العلم لله تعالى أزلا وأبدا فيكون هذا الداعي طالبا لقيام الجهل بذات الله تعالى وهو كفر.
(الثاني) أن يسأل الله تعالى سلب قدرته القديمة يوم القيامة حتى يأمن من المؤاخذة، وقد دل القاطع العقلي على وجوب القدرة لله تعالى أزلا أبدا لا تقبل التغيير