من حيث هو هو فإذا عرض التطير حصل به الضرر عقوبة لمن اعتقد ذلك فيه واعتقد في ملك الله - تعالى - وتصرفه ما ليس فيه مع سوء الظن به وهذا القسم كشق الأغنام والعبور بين الغنم وشراء الصابون يوم السبت ونحو هذا من هذيان العوام المتطيرين فهذا هو القسم الحرام المخوف منه؛ لأنه سوء ظن بالله - تعالى - من غير سبب، ومن الأشياء ما هو قريب من أحد القسمين.
ولم يتمحض كالعدوى في بعض الأمراض ونحوه فالورع ترك الخوف منه حذرا من الطيرة ومن ذلك الشؤم الوارد في الأحاديث ففي الصحيح أنه قال - عليه السلام - «إنما الشؤم في ثلاث الدار والمرأة والفرس» وفي بعضها «إن كان الشؤم في شيء ففي الدار والمرأة والفرس» قال صاحب المنتقى: فيحتمل أن يكون معناه - كما قال بعض العلماء - إن كان الناس يعتقدون الشؤم فإنما يعتقدونه في هذه الثلاث أو إن كان الشؤم واقعا في نفس الأمر ففي هذه الثلاث وقيل: أخبر - عليه السلام - بذلك أولا مجملا ثم أخبر به واقعا في الثلاث؛ فلذلك أجمل ثم فصل وجزم كما «قال - عليه السلام - في الدجال إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه، وإن لم أكن فيكم فالمرء حجيج نفسه، والله - سبحانه - خليفتي عليكم ثم أخبر» - عليه السلام - أن الدجال إنما يخرج في آخر الزمان فأخبر بالدجال أولا مجملا ثم أخبر به مفصلا على حسب ما ورد الوحي به، وكذلك «سئل - عليه السلام - عن أكل الضب فقال: إنه قد مسخت أمة من الأمم وأخشى أن يكون منهم» أو ما هذا معناه ثم أخبر أن الممسوخ لم يعقب فقد أخبر بالمسخ أولا مجملا ثم أخبر به مفصلا، وهو كثير في السنة فتنبه لهذه القاعدة فبها يحصل لك الجمع بين كثير من الأحاديث، ولا مانع أن يجري الله - تعالى - عادته بجعل هذه الثلاثة أحيانا سببا للضرر ففي الصحيح أنه - عليه السلام - «قيل له: يا رسول الله دار سكناها، والعدد كثير، والمال وافر فقل العدد وذهب المال فقال - صلى الله عليه وسلم - دعوها ذميمة» وعن عائشة أنها قالت: إنما تحدث رسول الله عن أقوال الجاهلية في الثلاث قال الباجي: ولا يبعد أن يكون ذلك عادة، وفي الموطإ قال - عليه السلام - «لا عدوى، ولا هام، ولا صفر» ، ولا يحل الممرض على المصح وليحل المصح حيث شاء قال الباجي قال ابن دينار: لا يعدي مريض مريضا خلافا لما كانت العرب تعتقده فبين - عليه السلام - أن ذلك من عند الله - تعالى -، ولا هامة قال مالك: معناه لا تطير بالهامة كانت العرب تقول: إذا