(المسألة الثانية) كثير من الفقهاء يعتقد أن المالكي يعتقد بطلان مذهب الشافعي إذا لم يتدلك في غسله أو يمسح جميع رأسه ونحوه، وأن الشافعي يعتقد بطلان صلاة المالكي إذا لم يبسمل، وأن الجمع بين المذاهب والورع في ذلك إنما هو لصون الصلاة ونحوها عن البطلان على قول المخالف وليس كذلك، والورع في ذلك ليس لتحصيل صحة العبادة بل عبادة كل مقلد لإمام معتبر صحيحة بالإجماع وأجمع كل فريق مع خصمه على صحة تصرفاته وعباداته على وجه التقليد المعتبر فإن قلت: فإذا كانت العبادة الواقعة صحيحة بالإجماع فما فائدة الورع وكيف يشرع الورع بعد ذلك قلت: فائدة الورع وسبب مشروعيته الجمع بين أدلة المختلفين
الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروق · الجزء ٤ · الصفحة ٢١٨