الآثار أول شيء أحدثه الناس بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اتخاذ المناخل للدقيق؛ لأن تليين العيش وإصلاحه من المباحات فوسائله مباحة فالبدعة إذا عرضت تعرض على قواعد الشريعة وأدلتها فأي شيء تناولها من الأدلة والقواعد ألحقت به من إيجاب أو تحريم أو غيرهما، وإن نظر إليها من حيث الجملة بالنظر إلى كونها بدعة مع قطع النظر عما يتقاضاها كرهت فإن الخير كله في الاتباع، والشر كله في الابتداع ولبعض السلف الصالح يسمى أبا العباس الأبياني من أهل الأندلس ثلاث لو كتبن في ظفر لوسعهن، وفيهن خير الدنيا والآخرة اتبع، ولا تبتدع اتضع، ولا ترتفع من تورع لا يتسع
(الفرق الثالث والخمسون والمائتان بين قاعدة الغيبة المحرمة وقاعدة الغيبة التي لا تحرم) قال تعالى ﴿ولا يغتب بعضكم بعضا﴾ [الحجرات: 12] وقال - عليه السلام - «الغيبة أن تذكر في المرء ما يكره إن سمع قيل: يا رسول الله، وإن كان حقا قال إن قلت: باطلا فذلك البهتان» فدل هذا النص على أن الغيبة ما يكرهه الإنسان إذا سمعه وأنه لا يسمى غيبة إلا إذا كان غائبا لقوله إن سمع فدل ذلك على أنه ليس بحاضر، وهو يتناول جميع ما يكره؛ لأن ما من صيغ العموم
(تنبيه) قال بعض العلماء استثني من الغيبة ست صور (الأولى) النصيحة «لقوله - عليه السلام - لفاطمة بنت قيس حين شاورته - عليه السلام - لما خطبها معاوية بن أبي سفيان وأبو جهم أما معاوية فرجل صعلوك لا مال له، وأما أبو جهم فلا يضع العصا عن عاتقه» فذكر عيبين فيهما ما يكرهانه لو سمعاه وأبيح ذلك لمصلحة النصيحة ويشترط في هذا القسم أن