تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفرق الحادي والمائتان بين قاعدة القرض وقاعدة البيع)

اعلم أن قاعدة القرض خولفت فيها ثلاث قواعد شرعية: قاعدة الربا إن كان في الربويات كالنقدين والطعام وقاعدة المزابنة، وهي بيع المعلوم بالمجهول من جنسه إن كان في الحيوان ونحوه من غير المثليات وقاعدة بيع ما ليس عندك في المثليات، وسبب مخالفة هذه القواعد مصلحة المعروف للعباد فلذلك متى خرج عن باب المعروف امتنع إما لتحصيل منفعة المقرض أو لتردده بين الثمن والسلف لعدم تعين المعروف مع تعين المحذور، وهو مخالفة القواعد.

(سؤال) العارية معروف كالقرض، وإذا وقعت إلى أجل بعوض جازت، وإن خرجت بذلك عن المعروف فلم لا يكون القرض كذلك إذا خرج بالقصد إلى نفع المقرض عن المعروف يجوز.

(جوابه) إذا وقعت العارية بعوض صارت إجارة، والإجارة لا يتصور فيها الربا ولا تلك المفاسد الثلاث، والقرض بالعوض بيع فيتصور فيه الربا، وكذلك إذا وقع القرض في العروض هو ربا فيحرم للآية إلا ما خصه الدليل.

(الفرق الثاني والمائتان بين قاعدة الصلح وغيره من العقود)

اعلم أن الصلح في الأموال دائر بين خمسة أمور: البيع إذا كانت المعاوضة عن أعيان، والصرف إن كان فيه أحد النقدين عن الآخر، والإجارة إن كان عن منافع، ودفع الخصومة إن لم يتعين شيء من ذلك، والإحسان، وهو ما يعطيه المصالح من غير الجاني. فمتى تعين أحد هذه الأبواب روعيت فيه شروط ذلك الباب لقوله - عليه السلام - «الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا» ، ويجوز عندنا وعند أبي حنيفة - رضي الله عنه - على الإقرار والإنكار، وقال الشافعي - رضي الله عنه - لا يجوز على الإنكار، واحتج بوجوه:

(الأول) أنه أكل المال بالباطل لأنه

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروق · الجزء ٤ · الصفحة ٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروقج ٤ · ص ٢