تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المفسدة بالقتل أو أخذ المال أما متى قتل قتل إلا أن يعفو الأولياء عن الدم، وإذا أخذ المال وجب الغرم وسقط الحد؛ لأنه حد فيه تخيير بخلاف غيره فإنه محتم والمحتم آكد من المخير فيه.

(السابع) أن التخيير يدخل في التعازير مطلقا ولا يدخل في الحدود إلا في الحرابة إلا في ثلاثة أنواع فقط.

(تنبيه) التخيير في الشريعة لفظ مشترك بين أشياء أحدها: الإباحة المطلقة كالتخيير بين أكل الطيبات وتركها. وثانيها: الواجب المطلق كتصرفات الولاة فمتى قلنا الإمام مخير في صرف مال بيت المال أو في أسارى العدو أو المحاربين أو التعزير فمعناه أن ما تعين سببه ومصلحته وجب عليه فعله ويأثم بتركه فهو أبدا ينتقل من واجب إلى واجب كما ينتقل المكفر في كفارة الحنث من واجب إلى واجب غير أن له ذلك يهواه في التكفير، والإمام يتحتم في حقه ما أدت المصلحة إليه لا أن هاهنا إباحة ألبتة، ولا أنه يحكم في التعازير بهواه وإرادته كيف خطر له، وله أن يعرض عما شاء ويقبل منها ما شاء هذا فسوق وخلاف الإجماع بل الصواب ما تقدم ذكره. وثالثها تخيير الساعي بين أخذ أربع حقاق أو خمس بنات لبون في صدقة الإبل فإن الإمام هاهنا يتخير كما يتخير المكفر في كفارة الحنث غير أن الفرق بينهما أن هذا تخيير أدت إليه الأحكام وفي الحنث تخيير متأصل فتأمل هذه التخييرات.

(الثامن) أنه يختلف باختلاف الفاعل والمفعول معه، والجناية والحدود لا تختلف باختلاف فاعلها فلا بد في التعزير من اعتبار مقدار

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروق · الجزء ٤ · الصفحة ١٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروقج ٤ · ص ١٨٢