تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(الخامس) من الفروق أن التعزير قد يسقط، وإن قلنا بوجوبه قال إمام الحرمين إذا كان الجاني من الصبيان أو المكلفين قد جنى جناية حقيرة والعقوبة الصالحة لها لا تؤثر فيه ردعا، والعظيمة التي تؤثر فيه لا تصلح لهذه الجناية سقط تأديبه مطلقا أما العظيمة فلعدم موجبها، وأما الحقيرة فلعدم تأثيرها، وهو بحث حسن ما ينبغي أن يخالف فيه.

(السادس) من الفروق أن التعزير يسقط بالتوبة ما علمت في ذلك خلافا، والحدود لا تسقط بالتوبة على الصحيح إلا الحرابة لقوله تعالى ﴿إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم﴾ [المائدة: 34] . (سؤال) مفسدة الكفر أعظم المفاسد والحرابة أعظم مفسدة من الزنا وهاتان المفسدتان العظيمتان تسقطان بالتوبة والمؤثر في سقوط الأعلى أولى أن يؤثر في سقوط الأدنى، وهو سؤال قوي يقوي قول من يقول بسقوط الحدود بالتوبة قياسا على هذا المجمع عليه بطريق الأولى.

وجوابه من وجوه: (أحدها) أن سقوط القتل في الكفر يرغب في الإسلام فإن قلت: إنه يبعث على الردة قلت الردة قليلة فاعتبر جنس الكفر وغالبه. (وثانيها) أن الكفر يقع للشبهات فيكون فيه عذر عادي، ولا يؤثر أحد أن يكفر لهواه قلنا، ولا يزني أحد إلا لهواه فناسب التغليظ. (وثالثها) أن الكفر لا يتكرر غالبا وجنايات الحدود تكرر غالبا فلو أسقطناها بالتوبة ذهبت مع تكررها مجانا وتجرأ عليها الناس في اتباع أهويتهم أكثر، وأما الحرابة فلأنا لا نسقطها إلا إذا لم نتحقق

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروق · الجزء ٤ · الصفحة ١٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروقج ٤ · ص ١٨١