بالسحر ما كان سلطانه على النفوس خاصة. قال الطرطوشي: في تعليقه وقع في الموازية أن من قطع أذنا ثم ألصقها أو أدخل السكاكين في بطنه فقد يكون هذا سحرا وقد لا يكون سحرا اختلف الأصوليون فقال بعضهم: لا يكون السحر إلا رقى أجرى الله تعالى عادته أن يخلق عندها افتراق المتحابين وقال الأستاذ أبو إسحاق وقد يقع به التغيير والضنى، وربما أتلف وأوجب الحب والبغض والبله وفيه أدوية مثل المرائر والأكباد والأدمغة فهذا الذي يجوز عادة.
وأما طلوع الزرع في الحال أو نقل الأمتعة والقتل على الفور والعمى والصمم ونحوه وعلم الغيب فممتنع، وإلا لم يأمن أحد على نفسه عند العداوة وقد وقع القتل والعناد من السحرة، ولم يبلغ فيها أحد هذا المبلغ، وقد وصل القبط فيه إلى الغاية وقطع فرعون أيديهم وأرجلهم، ولم يتمكنوا من الدفع عن أنفسهم والتغيب والهروب وحكى ابن الجويني أن أكثر علمائنا جوزوا أن يستدق جسم الساحر حتى يلج في الكوة ويجري على خيط مستدق ويطير في الهواء ويقتل غيره، قال القاضي: ولا يقع فيه إلا ما هو مقدور للبشر، وأجمعت الأمة على أنه لا يصل إلى إحياء الموتى، وإبراء الأكمه وفلق البحر، وإنطاق البهائم قلت ووصوله إلى القتل وتغيير الخلق ونقل الإنسان إلى صورة البهائم هو الصحيح المنقول عنهم وقد كان القبط في أيام دلوكا ملكة مصر بعد فرعون وضعوا السحر في البرابي وصوروا فيه عساكر الدنيا فأي عسكر قصدهم، وأي شيء فعلوه تخيل