مع أن القاعدة أن الفرق بين الكفر والكبيرة إنما هو بعظم المفسدة وصغرها لاشتراك الجميع في المفسدة والنهي والتحريم، وما بين هاتين الصورتين من المفسدة التي نعلمها ما يقتضي الكفر في إحداهما دون الأخرى وقد أمر الله تعالى الملائكة بالسجود لآدم فسجدوا له، ولم يكن قبلة على أحد القولين بل هو المقصود بالتعظيم بذلك السجود، ولم يقل أحد إن الله تعالى أمر هنالك بما نهى عنه من الكفر، ولا أنه أباح الكفر لأجل آدم، ولا أن في السجود لآدم مفسدة تقتضي كفرا.
ولو فعل من غير أمر ربه، ولا يمكن أن يقال إن الأمر والنهي عنهما سببا المفاسد والمصالح
الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروق · الجزء ٤ · الصفحة ١٢١