تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حتى يتعرض الخصم لدفعه بالفارق ويكون دليلهم شيئا واحدا وهو القياس وهم لا يعتقدون أن مدركهم هذه النصوص، وليس كذلك فتأمل ذلك، بل يتعين أن يذكروا نصوصا أخر خاصة بذرائع بيوع الآجال خاصة ويقتصرون عليها، نحو ما في الموطإ أن أم ولد زيد بن أرقم قالت لعائشة - رضي الله عنها - يا أم المؤمنين إني بعت من زيد بن أرقم عبدا بثمانمائة درهم إلى العطاء واشتريته بستمائة نقدا فقالت عائشة - رضي الله عنها - بئس ما شريت وبئس ما اشتريت أخبري زيد بن أرقم أنه أبطل جهاده مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا أن يتوب قالت أرأيتني إن أخذته برأس مالي فقالت عائشة - رضي الله عنها - ﴿فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله﴾ [البقرة: 275] فهذه هي صورة النزاع، وهذا التغليظ العظيم لا تقوله - رضي الله عنها - إلا عن توقيف فتكون هذه الذرائع واجبة السد وهو المقصود

(سؤال) زيد بن أرقم من خيار الصحابة والصحابة - رضي الله عنهم - كلهم عدول سادة أتقياء فكيف يليق به فعل ما يقال فيه ذلك

(جوابه) قال صاحب المقدمات أبو الوليد بن رشد هذه المبايعة كانت بين أم ولد زيد بن أرقم ومولاها قبل العتق فيتخرج قول عائشة - رضي الله عنها - على تحريم الربا بين السيد وعبده مع القول بتحريم هذه الذرائع ولعل زيد بن أرقم لا يعتقد تحريم الربا بين السيد وعبده قال ولا يحل لمسلم أن يعتقد في زيد أنه وطئ أم ولده على شراء الذهب بالذهب متفاضلا إلى أجل

(سؤال) إذا قلنا بالتحريم على رأي عائشة - رضي الله عنها - فما معنى إحباط الجهاد وإحباط الأعمال لا يكون إلا بالشرك

(جوابه) أن الإحباط إحباطان إحباط إسقاط وهو إحباط الكفر للأعمال الصالحة فلا يفيد شيء منها معه وإحباط موازنة وهو وزن العمل الصالح بالسيئ فإن رجح السيئ فأمه هاوية والصالح فهو في عيشة راضية كلاهما معتبر غير أنه يعتبر أحدهما بالآخر ومع الكفر لا عبرة ألبتة فالإحباط في الأثر إحباط موازنة بقي كيف يحبط هذا الفعل جملة ثواب الجهاد قلت له معنيان

(أحدهما) أن المراد المبالغة في الإنكار لا التحقيق

(وثانيها) أن مجموع الثواب المتحصل من الجهاد ليس باقيا بعد هذه السببية، بل بعضه، فيكون الإحباط في المجموع من حيث هو مجموع وظاهر الإحباط والتوبة أنه معصية أما يترك التعلم لحال هذا العقد قبل القدوم عليه؛ لأنه اجتهد فيه ورأت أن اجتهاده مما يجب نقضه وعدم إقراره فلا يكون حجة له أو هو ممن يقتدى به

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروق · الجزء ٣ · الصفحة ٢٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروقج ٣ · ص ٢٦٧