تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في الهواء وقليل جائز إجماعا كأساس الدار وقطن الجبة ومتوسط اختلف فيه هل يلحق بالأول أو الثاني فلارتفاعه عن القليل ألحق بالكثير ولانحطاطه عن الكثير ألحق بالقليل، وهذا هو سبب اختلاف العلماء في فروع الغرر والجهالة (فائدة)

أصل الغرر لغة قال القاضي عياض - رحمه الله - هو ما له ظاهر محبوب وباطن مكروه، ولذلك سميت الدنيا متاع الغرور قال، وقد يكون من الغرارة وهي الخديعة ومنه الرجل الغر بكسر الغين للخداع ويقال للمخدوع أيضا ومنه قوله - عليه السلام - «المؤمن غر كريم» .

(الفرق الرابع والتسعون والمائة بين قاعدة ما يسد من الذرائع وقاعدة ما لا يسد منهما) اعلم أن الذريعة هي الوسيلة للشيء وهي ثلاثة أقسام منها ما أجمع الناس على سده ومنها ما أجمعوا على عدم سده ومنها ما اختلفوا فيه، فالمجمع على عدم سده كالمنع من زراعة العنب خشية الخمر والتجاور في البيوت خشية الزنا فلم يمنع شيء من ذلك، ولو كان وسيلة للمحرم، وما أجمع على سده كالمنع من سب الأصنام عند من يعلم أنه يسب الله تعالى حينئذ، وكحفر الآبار في طرق المسلمين إذا علم وقوعهم فيها أو ظن وإلقاء السم في أطعمتهم إذا علم أو ظن أنهم يأكلونها فيهلكون والمختلف فيه كالنظر إلى المرأة؛ لأنه ذريعة للزنا، وكذلك الحديث معها ومنها بيوع الآجال عند مالك - رحمه الله - ويحكى عن المذهب المالكي اختصاصه بسد الذرائع، وليس كذلك، بل منها ما أجمع عليه كما تقدم وحينئذ يظهر عدم فائدة استدلال الأصحاب على الشافعية في سد الذرائع بقوله تعالى ﴿ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم﴾ [الأنعام: 108] وبقوله تعالى ﴿ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت﴾ [البقرة: 65] فذمهم لكونهم تذرعوا للصيد يوم السبت المحرم عليهم بحبس الصيد يوم الجمعة وبقوله - عليه السلام - «لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها» وبإجماع الأمة على جواز البيع والسلف مفترقين وتحريمهما مجتمعين لذريعة الربا، ولقوله - عليه السلام - «لا يقبل الله شهادة خصم ولا ظنين» خشية الشهادة بالباطل ومنع شهادة الآباء للأبناء والعكس، فهذه وجوه كثيرة يستدلون بها وهي لا تفيد فإنها تدل على اعتبار الشرع سد الذرائع في الجملة، وهذا مجمع عليه وإنما النزاع في الذرائع خاصة وهي بيوع الآجال ونحوها فينبغي أن تذكر أدلة خاصة لمحل النزاع وإلا فهذه لا تفيد وإن قصدوا القياس على هذه الذرائع المجمع عليها فينبغي أن يكون حجتهم القياس خاصة ويتعين حينئذ عليهم إبداء الجامع

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروق · الجزء ٣ · الصفحة ٢٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروقج ٣ · ص ٢٦٦