أن يكون عين الأول؛ لأنه لا يصلح أن يكون خبرا عنه فإن الخبر من خصائص الأقوال فصار مشهودا به آخر يحتاج إلى نصاب كامل في نفسه فهذا هو سر الفرق، ومن لاحظ قاعدة الإنشاء قال بعدم الضم فيهما وهو ظاهر لإجماعنا على أن اللفظ الأول محمول على الإنشاء لا على الخبر وما يقضي إلا به.
ولو كان المعتبر فيه الخبر دون الإنشاء أو هو متردد بينهما على السواء لم يقض بالطلاق ولا بالعتاق ألبتة كما نفعله في جميع الألفاظ المترددة، وأما ضم الأفعال مع تعذر الإخبار فيها فملاحظة للمعنى دون خصوص السبب فإن كل شاهد شهد بأنها مطلقة وبأي سبب كان ذلك لا يعرج عليه، ولو صرحا بالطلاق هكذا انضمت الشهادات.
وأما عدم الضم إذا كانت إحداهما على قول والأخرى على فعل فلأن ذلك مختلف الجنس والضم إنما يكون في الجنس الواحد وضم الشيء إلى جنسه أقرب من ضمه إلى غير جنسه، وإذا شهد بتعليقين على شيء واحد في زمانين كرمضان وصفر كما قال فإنه يجعل التعليق الثاني خبرا عن التعليق الأول لا إنشاء للربط، بل إخبارا عن ارتباط الطلاق بذلك المعنى وفي الأول أنشأ الربط به فالقول في ألفاظ التعاليق كالقول في ألفاظ الإنشاءات حرفا بحرف (تفريع) قال اللخمي لو شهد أحدهما بالثلاث قبل أمس والثاني باثنتين أمس والثالث بواحدة اليوم لزم الثلاث؛ لأن ضم الثاني للأول يوجب اثنتين قبل سماع الثالث، فلما سمعه الثالث ضم للباقي من الأول