فقير عنده ابنة حسناء أو تحفة غريبة ليست عند ملكها.
ومجموع ما حصل للملك قدر ما حصل لذلك الفقير أضعافا مضاعفة من ذلك ما ورد في الحديث الصحيح عن النبي - عليه السلام - أنه قال «أقرؤكم أبي وأفرضكم زيد وأعلمكم بالحلال والحرام معاذ بن جبل وأقضاكم علي» إلى غير ذلك مما ورد في فضل الصحابة مع أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - أفضل من الجميع وعلي بن أبي طالب أفضل من أبي وزيد.
ومع ذلك فقد فضلاه في الفرائض والقراءة، وما سبب ذلك إلا أنه يجوز أن يحصل للمفضول ما لم يحصل للفاضل، ومن ذلك «قوله - عليه السلام - لعمر ما سلك عمر واديا ولا فجا إلا سلك الشيطان فجا غيره» فأخبر - عليه السلام - أن الشيطان ينفر من عمر ولا يلابسه، وأخبر عن نفسه «- عليه السلام - أنه قد تفلت علي الشيطان البارحة ليفسد علي صلاتي فلولا أني تذكرت دعوة أخي سليمان لربطته بسارية من سواري المسجد حتى يلعب به صبيان المدينة» فلم ينفر الشيطان من النبي - عليه السلام - كما نفر من عمر وفي حديث الإسراء «أن شيطانا قصده - عليه السلام - بشعلة من نار فأمره جبريل - عليه السلام - بالتعوذ منه» وأين عمر من النبي - عليه السلام - غير أنه يجوز أن يحصل للمفضول ما لا يحصل للفاضل، ومن ذلك أن الأنبياء - صلوات الله عليهم - أفضل من الملائكة على الصحيح وقد حصل للملائكة المواظبة على العبادة مع جميع الأنفاس يلهم أحدهم التسبيح كما يلهم أحدنا النفس إلى غير ذلك من الفضائل والمزايا التي لم تحصل للبشر.
ومع ذلك فالأنبياء أفضل منهم؛ لأن المجموع الحاصل للأنبياء من المزايا والمحاسن أعظم من المجموع الحاصل للملائكة فمن استقرى هذا وجده كثيرا في المخلوقات فيجد في الشعير من الخواص الطيبة ما ليس في البر وفي النحاس ما ليس في الذهب من الخواص النافعة بالإكحال وغيرها فعلى هذه القاعدة تخرجت الإقامة والأذان، وأن من خواصهما التي جعل الله تعالى لهما أن الشيطان ينفر منهما دون الصلاة، وأن الصلاة أفضل منهما ولا تناقض في ذلك بسبب أن