تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التعيين ويمكن أن يكون ذلك حجة للمكلف وعذرا عند الله تعالى ومن ذلك إذا كان فقيرا وله أقارب أغنياء وهو في كل وقت يجوز أن يموت أحدهم فيرثه فينتقل المال إليه فيجب عليه الزكاة بإغفال ذلك وترك السؤال عنه إذا كانوا في بلاد بعيدة عنه يؤدي إلى ترك إخراج الزكاة مع وجوبها عليه، ولو فحص لحاز المال ووجبت فيه الزكاة ومع ذلك لا يجب الفحص في هذه الصورة لعدم تعين هذا، فقد يقع، وقد لا يقع ومن ذلك تجويزه لأن يكون هناك جائع يجب سد خلته وعريان يجب ستر عورته وغريق يجب رفعه ونحو ذلك من المتوقعات.

ومع ذلك لا يجب الفحص عن شيء من ذلك إلا أن تقوم عليه أمارة دالة على وقوعه؛ لأن جميع ذلك غير متعين، والأصل عدمه بخلاف القسم الأول فهذا هو ضابط ما يجب الفحص عنه من الأسباب والشروط وضابط ما لا يجب الفحص عنه من ذلك فاعلم ذلك واعتمد عليه.

(الفرق الحادي والتسعون بين قاعدة الأفضلية وبين قاعدة المزية والخاصية)

اعلم أنه لا يلزم من كون العبادة لها مزية تختص بها أن تكون أرجح مما ليس له تلك المزية، فقد ورد في الصحيح عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال «إذا أذن المؤذن ولى الشيطان وله ضراط فإذا فرغ المؤذن من الأذان أقبل فإذا أقيمت الصلاة أدبر فإذا أحرم العبد بالصلاة جاءه الشيطان فيقول له اذكر كذا اذكر كذا حتى يضل الرجل فلا يدري كم صلى» فحصل من ذلك أن الشيطان ينفر من الأذان والإقامة ولا ينفر من الصلاة، وأنه لا يهابها ويهابهما فيكونان أفضل منها، وليس الأمر كذلك بل هما وسيلتان إليها، والوسائل أخفض رتبة من المقاصد وأين الصلاة من الإقامة والأذان ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «أفضل أعمالكم الصلاة» وكتب عمر - رضي الله عنه - إلى عماله أن أهم أموركم عندي الصلاة كما جاء في الأثر، ولنا هاهنا قاعدة وهي الفرق بين الأفضلية والمزية وهي أن المفضول يجوز أن يختص بما ليس للفاضل فيكون المجموع الحاصل للفاضل لم يحصل للمفضول، إما أنه حصل للمفضول في المجموع الحاصل له خصلة ليست في مجموع الفاضل فقد يكون في المدينة

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروق · الجزء ٢ · الصفحة ١٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروقج ٢ · ص ١٤٤