تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

معناه الإحسان فإن الدعاء الذي هو حقيقة اللفظ محال فتعين حمله على مجازه وهو الإحسان لأن الدعاء إحسان فيكون من مجاز التشبيه أو لأن الإحسان متعلق الدعاء ومطلوبه فيكون من باب التعبير بالمتعلق عن المتعلق فإذا تقرر هذا فنحن نعلم أن إحسان الله تعالى لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - أعظم من إحسانه لإبراهيم - عليه السلام - وتشبيهه به يقتضي خلاف ذلك فما وجه التشبيه وكان يجيب - رحمه الله تعالى - عن هذا السؤال فيقول: التشبيه وقع بين المجموعين مجموع المعطى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولآله ومجموع المعطى لإبراهيم - عليه السلام - وآله وآل إبراهيم - عليه السلام - أنبياء وآل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليسوا بأنبياء فعطية إبراهيم - عليه السلام - ذلك أعني المجموع يقسم عليه وعلى آله ويقسم المجموع المعطى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليه وعلى آله فتكون الأجزاء الحاصلة لآل إبراهيم - عليه السلام - أعظم من الأجزاء الحاصلة لآل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيكون الفاضل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعظم من الفاضل لإبراهيم - عليه السلام - فيكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أفضل من إبراهيم وهو المطلوب.

ويندفع السؤال وكنا نستعظم هذا الجواب ونستحسنه ثم بعد وفاته رحمة الله عليه لما ظهرت لي هذه القاعدة وهي أن هذه (العشرة حقائق) في لسان العرب لا تتعلق إلا بالمعدوم المستقبل ظهر أن الجواب يحسن من هذه القاعدة وأن جواب الشيخ - رحمه الله - مستدرك وتقريره أن الدعاء لا يتعلق إلا بمعدوم مستقبل كسائر أنواع الطلب وقولنا اللهم صل دعاء فلا يتعلق إلا بعطية لم تعط لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - معدومة فإن طلب تحصيل الحاصل محال فالحاصل له - عليه الصلاة والسلام - لم يتعلق به طلب ألبتة لكونه موجودا حاصلا وبهذا الموجود الحاصل له - عليه السلام - حصل التفضيل له - عليه السلام - على إبراهيم - عليه السلام - فيكون الواقع قبل دعائنا مواهب ربانية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - من خير الدنيا والآخرة لم يدركها أحد من الأنبياء ولم يصل إليها ونحن نطلب له - عليه السلام - زيادة على ذلك تكون تلك الزيادة مثل المواهب الحاصلة لإبراهيم - عليه السلام - فنحن لو تخيلناها أقل المواهب الحاصلة لإبراهيم - عليه السلام - لم يلزم من ذلك التفضيل له على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

ومثال ذلك من العادات أن يعطي الملك لرجل ألف دينار ويعطي لآخر مائة ثم نطلب نحن من الملك أن يزيد صاحب الألف على الألف مثل ما أعطى صاحب المائة فإذا فعل ذلك كان الحاصل مع صاحب الألف ألفا ومائة ومع صاحب المائة مائة ومعلوم أن ذلك لا يخل بعطية صاحب الألف في ألفه بل المائة زيادة على ما وقع به التفضيل أولا كذلك ها هنا فهذا جواب حسن سديد بناء على القاعدة في أن الدعاء لا يتعلق إلا بمستقبل معدوم ولا يحتاج إلى ذلك التعب والتفصيل الذي ذكره الشيخ مع أنه لا يصح فإنه جعل متعلق الطلب جميع ما حصل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيلزم تعلق الطلب بالواقع وهو

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروق · الجزء ١ · الصفحة ٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروقج ١ · ص ٨٧