شهادة الله} [المائدة: 106] أضيف الشهادة إليه بسبب أنه تعالى شرعها لا لأنه شاهد ولا مشهود عليه.
وكذلك دين الله ونفخنا فيه من روحنا ﴿ولله على الناس حج البيت﴾ [آل عمران: 97] فالإضافة في الجميع مختلفة المعاني وهي حقيقية في الجميع باعتبار معنى عام وهو كما قال صاحب المفصل بأدنى ملابسة إذا تقررت هذه القاعدة فهذه القبلات والبعدات المضاف بعضها إلى بعض تحتمل من حيث اللغة أن يكون كل ظرف أضيف لمجاوره أو لمجاور مجاوره أو لمجاور مجاور مجاوره على رتب ثلاث أو أكثر من ذلك فيكون الشهر الذي قبل رمضان هو ربيع فإن ربيعا قبل رمضان بالضرورة ويومنا هذا قبل يوم القيامة بالضرورة وهو كله حقيقة غير أن الظروف التي في البيت حملت على المجاور الأول لأنه الأسبق إلى الفهم مع أن غيره حقيقة أيضا فهذه الملاحظة لا بد منها في هذه الفتاوى وخامسها أن تعلم أنك إذا قلت قبل ما قبل قبله رمضان فالقبل الأول هو عين رمضان لأنه مستقر في ذلك الظرف وكذلك بعد ما بعد بعده رمضان فالبعد الأول هو رمضان لأنه مستقر فيه ومتى كان القبل الأول هو رمضان فالقبلان الكائنان بعده شهران آخران يتقدمان على الشهر المسئول عنه.
وكذلك في بعد ما بعد بعده رمضان البعدان الأخيران شهران آخران يتأخران عن الشهر المسئول عنه فالرتب دائما في البيت أربع الشهر المسئول عنه وثلاثة ظروف لغيره هذا لا بد منه ثم ها هنا نظر آخر وهو أنا إذا قلنا: قبل ما بعد بعده رمضان فهل نجعل هذه الظروف متجاورة على ما نطق بها في اللفظ فيتعين أن يكون الشهر المسئول عنه هو رمضان فإن كل شيء فرض له أبعاد كثيرة متأخرة عنه فهو قبل جميعها فرمضان قبل بعده وبعد بعده وجميع ما يفرض من ذلك إلى الأبد فهو قبل تلك الظروف كلها الموصوفة ببعد وإن كانت غير متناهية وكذلك يصدق أيضا أنه بعد قبله وقبل قبله إلى الأزل وما لا يتناهى من القبلات فيكون رمضان أيضا ويبطل ما قاله الشيخ - رضي الله عنه - فإنه عين في الأول شوالا وفي الثاني شعبان ومقتضى ما ذكرته لك من النظر أن يكون الشهر المسئول عنه هو رمضان في المسألتين أو نقول مقتضى اللغة خلاف هذا التقرير وأن لا تكون هذه الظروف المنطوق بها مرتبة على ما هي عليه في اللفظ بل قولنا ما بعد بعده فبعد الأولى المتوسطة بين قبل وبعد متأخرة في المعنى وقبل المتقدمة متوسطة بين البعدين منطبقة على بعد الأخيرة.
وتكون بعد الأخيرة بعد وقبل معا وليس ذلك محالا لأنه بالنسبة إلى شهرين واعتبارين وتقرير ذلك أن العرب إذا قالت: غلام غلام غلامي فهؤلاء الأرقاء منعكسون في المعنى فالغلام الأول المقدم ذكره هو الغلام الأخير الذي ملكه عبد عبد عبدك لا أنه عبدك والغلام الأخير هو عبدك الأول الذي ملكته فملك هو عبدا آخر ملك ذلك العبد الآخر العبد المقدم ذكره وكذلك إذا قلت: صاحب صاحب صاحبي فالمبدوء به هو أبعد الثلاثة عنك والأقرب إليك هو الأخير والمتوسط متوسط هذا هو مفهوم اللغة في هذه الإضافات على هذا الترتيب إذا عرفت هذا فنقول: قولنا قبل ما بعد بعده رمضان هو شعبان وهو كما قال الشيخ - رحمه الله - لأن شعبان بعده رمضان وبعد بعده شوال فقولنا قبل مجاور لبعده الأخيرة لأنه لم يقل قبل بعده بل قبل بعد بعده فجعل قبل