الثاني والثالث دون الأول نحو قبل ما بعد بعده. الخامسة أن يوسط البعد بين قبلين. السادسة أن يعمد إلى البعدات الثلاثة فيعمل فيها كما عملنا في القبلات فنقول بعد ما بعد قبله.
السابعة أن يبدل من البعدين الأخيرين دون الأول نحو بعد ما قبل قبله. الثامنة أن يوسط القبل بين البعدين كما وسطنا البعد بين القبلين فيكون بعد ما قبل بعده فحدث لنا عن القبلات الثلاث أربع مسائل وعن البعدات الثلاث أربع مسائل بالإبدال على التدريج والتوسط كما تقدم تمثيله. وثانيها أن ما في البيت لم يتحدث الشيخ - رحمه الله - عليها ولا على إعرابها وهل تختلف هذه الفتاوى مع بعض التقادير فيها أم لا؟ فأقول إن ما يصح فيها ثلاثة أوجه: أن تكون زائدة، وموصولة، ونكرة موصوفة، ولا تختلف الفتاوى مع شيء من ذلك بل تبقى الأحكام على حالها فالزائدة نحو قولنا قبل قبل قبله رمضان فلا يعتد بها أصلا وتبقى الفتاوى كما تقدم والموصولة تقديرها قبل الذي استقر قبل قبله رمضان فيكون الاستقرار العامل في قبل الذي بعد ما هو صلتها والفتاوى على حالها وتقدير النكرة الموصوفة قبل شيء استقر قبل قبله رمضان فيكون الاستقرار العامل في الظرف الكائن بعد ما هو صفة لها وهي نكرة مقدرة بشيء فهذا تقدير ما في البيت وإعرابها.
وثالثها أن هذه القبلات والبعدات ظروف زمان ومظروفاتها الشهور هاهنا ففي كل قبل أو بعد شهر هو المستقر فيه مع أن اللغة تقبل غير هذه المظروفات لأن القاعدة أنا إذا قلنا قبله رمضان احتمل أن يكون شوالا فإن رمضان قبله واحتمل أن يكون يوما واحدا من شوال فإن رمضان قبله فلو قال القائل: رمضان قبل يوم عيد الفطر لصدق ذلك وكان حقيقة لغوية لا مجازا لكن هذه المسائل بنيت على أن المظروف شهر تام بقرينة السياق ولضرورة الضمير في قبله العائد على الشهر المسئول عنه فإذا كان شوالا وهو قد قال قبله رمضان تعذر أن يحمل على بعض الشهر إلا على المجاز فإن بعض الشهر أو يوم الفطر وحده ليس هو شوالا بل بعض شوال فيلزم المجاز لكن الفتاوى في هذا البيت مبنية على الحقيقة هذا تقرير قبله الأخير الذي صحبه الضمير وأما قبل المتوسط فليس معه ضمير يضطرنا إلى ذلك بل علمنا أن مظروفه شهر بالدليل العقلي لأن رمضان إذا كان قبل قبل الشهر المسئول عنه وتعين أن أحد القبلين وهو الذي أضيف إلى الضمير مظروفه شهر تعين أن مظروف القبل المتوسط شهر أيضا لأنه ليس بين شهرين من جميع الشهور أقل من شهر يصدق عليه أنه قبل شهر وبعد شهر بل لا يوجد بين شهرين عربيين إلا شهر فلذلك تعين أن مظروف هذه الظروف شهور تامة وقولي عربيين احتراز من القبطية فإن أيام النسيء تتوسط بين مسرى وتوت ورابعها أن قاعدة العرب أن الإضافة يكفي فيها أدنى ملابسة كقول أحد حاملي الخشبة مثل طرفك فجعل طرف الخشبة طرفا له لأجل الملابسة قاله صاحب المفصل وأنشد في هذا المعنى:
إذا كوكب الخرقاء لاح بسحره
فأضاف الكوكب إليها لأنها كانت تقوم لعملها عند طلوعه ونحو ذلك من الإضافات ومنه قوله تعالى {ولا نكتم