لأسرار هذه الفروق وهو كتاب مستقل يستغنى به عن الإعادة هنا فمن شاء طالع ذلك الكتاب فهو حسن في بابه وعوائد الفضلاء وضع كتب الفروق بين الفروع، وهذا في الفروق بين القواعد وتلخيصها فله من الشرف على تلك الكتب شرف الأصول على الفروع وسميته لذلك أنوار البروق في أنواء الفروق ولك أن تسميه كتاب الأنوار والأنواء أو كتاب الأنوار والقواعد السنية في الأسرار الفقهية كل ذلك لك وجمعت فيه من القواعد خمسمائة وثمانية وأربعين قاعدة أوضحت كل قاعدة بما يناسبها من الفروع حتى يزداد انشراح القلب لغيرها.
(فائدة) سمعت بعض مشايخي الفضلاء يقول فرقت العرب بين فرق بالتخفيف وفرق بالتشديد الأول في المعاني والثاني في الأجسام، ووجه المناسبة فيه أن كثرة الحروف عند العرب تقتضي كثرة المعنى أو زيادته أو قوته، والمعاني لطيفة والأجسام كثيفة فناسبها التشديد وناسب المعاني التخفيف مع أنه قد وقع في كتاب الله تعالى خلاف ذلك قال الله تعالى ﴿وإذ فرقنا بكم البحر﴾ [البقرة: 50] فخفف في البحر وهو جسم.
وقال تعالى ﴿فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين﴾ [المائدة: 25] وجاء على القاعدة قوله تعالى ﴿وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته﴾ [النساء: 130] وقوله تعالى ﴿فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه﴾ [البقرة: 102] و ﴿تبارك الذي نزل الفرقان على عبده﴾ [الفرقان: 1] ولا نكاد نسمع من الفقهاء إلا قولهم ما الفارق بين المسألتين، ولا يقولون ما الفرق بينهما بالتشديد، ومقتضي هذه القاعدة أن يقول السائل افرق لي بين المسألتين ولا يقول فرق لي ولا بأي شيء تفرق مع أن كثيرا يقولونه في الأفعال دون اسم الفاعل، وقد آن الشروع في الكتاب مستعينا بالله تعالى على خلوص النية وحصول البغية وأسأله بعظيم جلاله وكمال علائه أن يجعله نافعا لي ولعباده، وأن ييسر ذلك علي وعليهم بمنه وكرمه إنه على كل شيء قدير.
(الفرق الأول بين الشهادة والرواية) ابتدأت بهذا الفرق بين هاتين القاعدتين لأني أقمت أطلبه نحو ثمان سنين فلم أظفر به، وأسأل الفضلاء عن الفرق بينهما وتحقيق ماهية كل واحدة منهما فإن كل واحدة منهما خبر فيقولون الفرق بينهما أن الشهادة يشترط فيها العدد والذكورية والحرية بخلاف