تعالى شرع فيه الكفارة، وأصل الكفارة أن تكون زاجرة ماحية للذنب فدل ذلك على التحريم وإنما يثبت التحريم إذا كان كذبا كما تقدم من بقية التقرير.
(ورابعها) قول الله تعالى بعد ذكر الكفارة ﴿ذلكم توعظون به﴾ [المجادلة: 3] والوعظ إنما يكون عن المحرمات فإذا جعلت الكفارة وعظا دل ذلك على أنها زاجرة لا ساترة، وأنه حصل هنالك ما يقتضي الوعظ وما ذلك إلا الظهار المحرم فيكون محرما لكونه كذبا فيكون خبرا كما تقدم في التقرير.
(وخامسها) قوله تعالى في الآية ﴿وإن الله لعفو غفور﴾ [المجادلة: 2] والعفو والمغفرة إنما يكونان في المعاصي فدل ذلك على أنه معصية ولا مدرك للمعصية إلا كونه كذبا والكذب لا يكون إلا في الخبر فيكون خبرا وهو المطلوب.
(فإن قلت) بل هو إنشاء من وجوه:
(أحدها) أن كتب المحدثين والفقهاء متظافرة على أن الظهار كان طلاقا في الجاهلية فجعله الله تعالى في الإسلام تحريما تحله الكفارة كما تحل الرجعة تحريم الطلاق والحديث في أبي داود ورد في ذلك، وهو «أن خويلة بنت مالك قالت ظاهر مني زوجي أوس بن الصامت فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أشكو إليه وهو - عليه السلام - يجادلني فيه ويقول اتقي الله فإنه ابن عمك فما برحت حتى نزل قوله تعالى ﴿قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها﴾ [المجادلة: 1] الآية فقال ليعتق رقبة قالت لا يجد قال فيصوم شهرين متتابعين قالت يا رسول الله إنه شيخ كبير ما به من صيام قال فيطعم ستين مسكينا قالت ما عنده من شيء يتصدق به قال فإني سأعينه بفرق من تمر قلت يا رسول الله وأنا سأعينه بفرق آخر قال قد أحسنت فاذهبي وأطعمي عنه ستين مسكينا وارجعي إلى ابن عمك» وروي في بعض طرق هذا الحديث أنها قالت «إنه قد أكل شبابي ونثرت له بطني فلما كبرت