الذي قرن به إسلامه وأما عدم قبوله التعليق على الشرط فكقوله إن كنت كاذبا في هذه القضية فأنا مسلم أو مؤمن أو إن لم آت بالدين في وقت كذا ونحو ذلك من الشروط التي يعلق عليها فلا يلزم إسلام إذا وجد ذلك الشرط بل يبقى على كفره بسبب أن الدخول في الدين يعتمد الجزم بصحته والمعلق ليس جازما فهذا متجه في أهل الذمة وأما الحربيون فنحن نلزمهم الإسلام قهرا بالسيف فجاز أن يلزمهم في هذه الحالة وأما القسم الثالث وهو الذي يقبل الشرط دون التعليق عليه فكالبيع والإجارة ونحوهما فإنه يصح أن يقال بعتك على أن عليك أن تأتي بالرهن أو الكفيل بالثمن أو غير ذلك من الشروط المقارنة لتنجيز البيع ولا يصح التعليق عليه بأن يقول إن قدم زيد فقد بعتك أو آجرتك بسبب أن انتقال الأملاك يعتمد الرضى والرضى إنما يكون مع الجزم ولا جزم مع التعليق فإن شأن المعلق عليه أن يكون يعترضه عدم الحصول وقد يكون معلوم الحصول كقدوم الحاج وحصاد الزرع ولكن الاعتبار في ذلك بجنس الشرط دون أنواعه وأفراده فلوحظ المعنى العام دون خصوصيات الأنواع والأفراد وأما القسم الرابع وهو ما يقبل التعليق على الشرط دون مقارنته فكالصلاة والصوم ونحوهما فلا يصح أدخل في الصلاة على أن لا أسجد أو أسلم بعد سجدة ونحو ذلك وأدخل في الصوم على أن لي الاقتصار على بعض يوم فلا يصح شيء من ذلك ويصح تعليقه على الشرط فنقول إن قدم زيد فعلي صوم شهر أو صلاة مائة ركعة ونحوها من الشروط في النذور فهذه الأقسام الأربعة في هاتين القاعدتين يدور عليها التصرفات في الشريعة ويعلم بذلك أنه لا يلزم من قبول التعليق قبول الشرط ولا من قبول الشرط قبول التعليق وتطلب المناسبة في كل باب من أبواب الفقه على وفق ذلك الحكم في تلك المواطن.
الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروق · الجزء ١ · الصفحة ٢٢٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروقج ١ · ص ٢٢٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي