تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم أحدث وتوضأ وصلى العشاء ثم تيقن أنه نسي مسح رأسه من أحد الوضوءين لا يدري أيهما هو؟ فسأل العلماء فقالوا له يلزمك أن تمسح رأسك وتعيد الصلوات الخمس فذهب ليفعل ذلك فنسي مسح رأسه وصلى الصلوات الخمس ثم جاء يستفتي عن ذلك من سأله عن ذلك أولا فقالوا له اذهب وامسح رأسك وأعد العشاء وحدها فأشكل ذلك على جماعة من فقهاء العصر وقالوا الشك موجود في الحالتين فكيف أمر أولا بإعادة الصلوات كلها وفي ثاني الحال أمر بإعادة العشاء وحدها

والجواب أن المسح المتروك إن كان من وضوء الصلوات الأربع فقد أعادها بوضوء العشاء بعد أن استفتى أولا فبرئت الذمة منها وإن كان ذلك من وضوء العشاء فقد برئت الذمة منها بوضوئها الأول فقد برئت الذمة منها على التقديرين ولم يبق الشك إلا في العشاء فعلى تقدير أن يكون المسح نسي من وضوئها تكون ثابتة في ذمته لأنه إنما صلاها بوضوء واحد وهو وضوء العشاء أما غيرها من الصلوات فقد صليت بوضوءين فتصح أما بالأول وأما بالثاني بخلاف العشاء فلذلك اختلف جواب المفتي قبل الإعادة وبعدها.

(الفرق الخامس والأربعون بين قاعدة قبول الشرط وبين قاعدة قبول التعليق على الشرط)

الحقائق في الشريعة أربعة أقسام ما يقبل الشرط والتعليق عليه وما لا يقبل الشرط ولا التعليق عليه وما يقبل الشرط دون التعليق عليه وما لا يقبل الشرط ويقبل التعليق عليه أما القسم الأول فكالطلاق والعتاق ونحوهما فيقبل الشرط بأن يقول أنت حر وعليك ألف أو أنت طالق وعليك ألف فهذه صورة قبول الشرط فيلزم ذلك إذا اتفقا عليه وينجز الطلاق والعتاق الآن ويقبل التعليق على الشرط بأن يقول إن دخلت الدار فأنت طالق أو أنت حر فلا ينجز طلاق ولا عتاق الآن حتى يقع الشرط وأما القسم الثاني الذي لا يقبلهما فالإيمان بالله تعالى والدخول في الدين فإنه لا يقبل الشرط فلا يصح أسلمت على أن لي أن أشرب الخمر أو أترك الصلاة ونحوه ويسقط شرطه

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروق · الجزء ١ · الصفحة ٢٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروقج ١ · ص ٢٢٨