النجس لأن مفسدة النجاسة خاصة بالصلاة بخلاف مفسدة الحرير لا تعلق لها بخصوص الصلاة ولا منافاة بينهما وإن كانت المفسدة والمنافاة حاصلة لكن لأمر عام يتعلق بحقيقة الحرير لا بخصوص الصلاة فإن قلت إذا كانت مفسدة الشيء تثبت في جميع الأحوال ومفسدة غيره لا تثبت إلا في حالة دل ذلك على أن اعتناء صاحب الشرع بما تعم مفسدته جميع الأحوال أقوى وأن المفسدة أعظم والقاعدة إذا تعارضت المفسدة الدنيا والمفسدة العليا فإنا ندفع العليا بالتزام الدنيا كما نقطع اليد المتآكلة لبقاء النفس لأن مفسدتها أعظم وأشمل فكذلك هاهنا مفسدة الحرير أعظم وأشمل فكان اجتنابه أولى من اجتناب النجس قلت نسلم أن المفسدة إذا كانت أعظم وأشمل تكون أولى بالاجتناب لكن ذلك حيث تكون المفسدة لا تعلق لها بخصوص الحال بل هي في تلك الحقائق من حيث هي هي أما إذا كان لها تعلق بخصوص الحال فنمنع تقديم الأعم والأشمل عليها.
(المسألة الثالثة) وقع في المذهب مسألة مشكلة وهي أن من استأجر دابة إلى بلد معين فتجاوز بها تلك البلدة متعديا فإن لربها تضمينه الدابة وإن ردها سالمة والغاصب إذا تعدى بالغصب في الدابة وردها سالمة لا يكون لربها تضمينه إجماعا وغاية هذا المتعدي أن يكون كالغاصب والغاصب إذا رد المغصوب لا يضمن فكذلك هذا المتعدي ورام بعض الفقهاء تخريج هذه المسألة على هذه القاعدة بأن قال النهي عن الغصب نهي عام لا يختص بحالة ولا بعين دون عين وهاهنا في هذا المتعدي وجد نهي خاص بطريق اللزوم لأنه لما آجره إلى الغاية المعينة وحدد له الغاية فقد نهاه أن يجاوزها فالزائد على هذه الغاية فيه نهي يخصه ويتعلق بخصوص هذه الدابة دون غيرها وبهذه الغاية دون غيرها والقاعدة أن النهي الخاص بالحالة المعينة أقوى مما هو عام لا يتعلق بخصوص تلك الحالة فهذا فرق بين الغاصب والمتعدي فلا يلزم من عدم تضمين الغاصب مع الرد أن لا يضمن المتعدي مع الرد لقوة النهي في حقه ويرد عليه أسئلة أحدها أن القاعدة