تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(الفرق الثاني والثلاثون بين قاعدة الإذن العام من قبل صاحب الشرع في التصرفات وبين إذن المالك الآدمي في التصرفات في أن الأول لا يسقط الضمان والثاني يسقطه) وسر الفرق هو أن الله تعالى تفضل على عباده فجعل ما هو حق لهم بتسويغه وتملكه وتفضله لا ينقل الملك فيه إلا برضاهم ولا يصح الإبراء منه إلا بإسقاطهم ولذلك لا يسقط الضمان في إتلافه إلا بإذنهم في إتلافه أو بالإذن في مباشرته على سبيل الأمانة كما أن ما هو حق لله تعالى صرف لا يتمكن العباد من إسقاطه والإبراء منه بل ذلك يرجع إلى صاحب الشرع فكل واحد من الحقين موكل لمن هو منسوب له ثبوتا وإسقاطا ويتضح الفرق بثلاث مسائل (المسألة الأولى)

الوديعة إذا شالها المودع وحولها لمصلحة حفظها فسقطت من يده فانكسرت لا ضمان عليه لأنه مأذون له في ذلك الفعل الذي به انكسرت ولو سقط عليها شيء من يده فانكسرت ضمن لأن صاحب الوديعة لم يأذن له في حمل ذلك في يده فالفعل الذي به انكسرت غير مأذون فيه فيضمن فإن قيل إن كان صاحب الوديعة لم يأذن له غير أن الله تعالى أذن له أن يتصرف في بيته فقد وجد الإذن ممن هو أعظم من صاحب الوديعة قيل الإذن العام الشرعي

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروق · الجزء ١ · الصفحة ١٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروقج ١ · ص ١٩٥