تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لأن مصلحتها التمييز وهو حاصل بها سواء قصد ذلك أو لم يقصد فاستغنت عن النية

(المسألة الرابعة) قال بعض الفقهاء إذا قصد الإنسان صلاة الظهر مثلا فإذا قال في نفسه نويت فرض صلاة الظهر مثلا خرجت سنن صلاة الظهر عن أن تكون منوية فلا يثاب عليها وما قاله أحد فيتعين عليه حينئذ أن يقصد لما في الظهر من فرض فينويه وإلى ما فيه من سنة فينويه حتى تبرأ ذمته بالأول ويثاب بالثاني ولم يقل أحد باشتراط نيتين فما الجواب عنه والجواب أن ينوي فرض صلاة الظهر أو صلاة الظهر وتكفي هذه النية المجملة في انسحابها على فروض الصلاة وسننها فإن الشرع لم يشترط التفصيل في النية ولذلك إنه لا يلزمه أن ينوي عدد السجدات وغيرها من أجزاء الصلاة بل يكفي بانسحاب النية على ذلك على وجه الإجمال.

(الفرق التاسع عشر بين قاعدتي ما تشرع فيه البسملة وما لا تشرع فيه البسملة) أفعال العباد ثلاثة أقسام منها ما شرعت فيه البسملة ومنها ما لا تشرع فيه البسملة ومنها ما تكره فيه فالأول كالغسل والوضوء والتيمم على الخلاف وذبح النسك وقراءة القرآن ومنه مباحات ليست بعبادات كالأكل والشرب والجماع والثاني كالصلوات والآذان والحج والعمرة وكالأذكار والدعاء والثالث كالمحرمات لأن الغرض من التسمية حصول البركة في الفعل المبسمل عليه والحرام لا يراد تكبيره وكذلك المكروه وهذه الأقسام تتحصل من تفاريع أبواب الفقه في المذهب فأما ضابط ما تشرع فيه التسمية من القربات وما لم تشرع فيه فقد وقع البحث فيه مع جماعة من الفضلاء وعسر تحرير ذلك وضبطه وإن بعضهم قد قال: إنها لم تشرع في الأذكار وما ذكر معها لأنها بركة في نفسها فورد عليه قراءة القرآن فإنها من أعظم القربات والبركات مع أنها شرعت فيه فالقصد من هذا الفرق بيان عسره والتنبيه على طلب البحث عن ذلك فإن الإنسان قد يعتقد أن هذا لا إشكال فيه فإذا نبه على الإشكال استفاده وحثه ذلك على طلب جوابه والله تعالى خلاق على الدوام يهب فضله لمن يشاء في أي وقت شاء

(الفرق العشرون بين قاعدة الصوم وقاعدة غيره من الأعمال الصالحة) ورد في الحديث الصحيح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به» فصححه صاحب الشرع بهذه الإضافة الموجبة للتشريف له على غيره مع أن الفتاوى على أن الصلاة أفضل.

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروق · الجزء ١ · الصفحة ١٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروقج ١ · ص ١٣٢