يشكل بأننا ننوي الفرض والنفل مع أن فرضية الظهر مثلا ونفلية الضحى ليستا من فعلنا ولا من كسبنا بل حكمان شرعيان والأحكام الشرعية صفة الله تعالى وكلامه ليست مفوضة للعباد فكيف صحت النية في الأحكام والجواب عنه أن النية تتعلق بغير المكتسب تبعا للمكتسب أما استقلالا فلا وبهذا نجيب عن سؤال صعب وهو أن الإمام ينوي الإمامة في الجمعة وغيرها مع أن فعل الإمام مساو لفعل المنفرد وإذا لم تكن الإمامة فعلا زائدا فهذه نية بلا منوي فلا تتصور والجواب عنه أن متعلق النية كونه مقتدى به وهذا وإن لم يكن من فعله لكن صحت نيته تبعا لما هو من فعله.
(المسألة الثانية) كثير من الفقهاء يعتقد أن الذي نسي صلاة من الخمس وشك في عينها فإنه يصلي خمسا فيقول هذا متردد في نيته ولا تصح النية في التردد فتكون هذه مستثناة من القاعدة وليس كما قالوا بل الشك نصبه الشارع سببا لإيجاب خمس صلوات فهو جازم بوجوب الخمس عليه لوجود سببها الذي هو الشك.
(المسألة الثالثة) النية لا تحتاج إلى نية قال جماعة من الفضلاء لئلا يلزم من ذلك التسلسل ولا حاجة إلى التعليل بالتسلسل بل النية من القاعدة المتقدمة وهي أن صورتها كافية في تحصيل مصلحتها