نحو ﴿قل ما عند الله -أي الذي عند الله- خير من اللهو ومن التجارة﴾ و (ما) هذه تستعمل لما لا يعقل غالبا، وقد يستعمل من ذوي العلم كما في قوله تعالى: ﴿والسماء وما بناها﴾ وشرطية نحو ﴿وما تفعلوا من خير يعلمه الله﴾ أي: إن تفعلوا، فما شرطية جازمة لتفعلوا، منتصبة به على المفعولية، وجواب الشرط: (يعلمه الله).
ومن خير في موضع نصب على التمييز، والمميز ما، والتقدير: أي شيء تفعلوا من خير ويجوز أن تكون (من) زائدة، وخير حالا، والتقدير أي شيء تفعلوا قليلا أو كثيرا، ويجوز أن يكون موضع النصب لكونه صفة لمصدر محذوف تقديره:
ما تفعلوا فعلا من خير، وقيل: يجوز أن تكون مصدرية، ومن خير: مفعولا به، والتقدير: أي فعلهم من خير يعلمه الله.
واستفهامية وهي لا تختص بما لا يعقل عند الإبهام. تقول لشيخ رفع لك من بعيد: ما ذاك؟ نحو: ﴿وما تلك بيمينك﴾ ف (ما) استفهامية، وبيمينك: حال من معنى الإشارة. وقيل: صلة لتلك.
ويجب حذف ألفها على الأجود: قال الشيخ الرضي: وتحذف ألف (ما) الاستفهام في الأغلب، إذا كانت مجرورة بحرف الجر نحو: ﴿عم يتساءلون﴾ فما مجرورة ب من، وألفها محذوفة، فوجهه أن الاستفهام لما كان لها صدر الكلام لكونها استفهاما، ولم يمكن تأخير الجار عنها، فقدم عليها وركب معها حتى يصير ككلمة واحدة، موضوعة للاستفهام فلا يسقط الاستفهام عند رتبة الصدر فحذف ألفها ليكون دليلا لتركيبها مع الجارة، وإنما لم يحذف نون (من) الاستفهامية إذا كانت مجرورة لكونها حرفا صحيحا. كذا ذكره الشيخ الرضي.
ونحو قوله تعالى: ﴿فناظرة بم يرجع المرسلون﴾ جميع النسخ التي صادفناها بغير العاطف، والظاهر أنه سهو من قلم الناسخ، لأن النحاة قالوا: إن حذف المعطوف عليه كثير،