هذا على رأي من قال: إن العامل في البدل هو العامل في المبدل منه لا غير، وأما على من جوز في عامل البدل كونه من جنس عامل المبدل منه، فلا محذور لجواز أن يكون العامل في العبادة هو أمر الذي من جنس القول.
نعم إعلام المقدر، وتصديق لما في النفس، وهو هل يجوز كونها بدلا فصدقه قال: نعم يجوز، إن أول قلت بأمرت لزوال المحذور وهو أن العبادة لا تصح أن تكون معمولا للقول. ولا يمتنع في: ﴿وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي﴾ أن تكون مفسرة، وجملة أن يكون مفسرة، فاعل يمنع.
مثلها، أي مثل هذه الآية أن تكون أن مفسرة، فمثل مبتدأ، وخبره: في ﴿فأوحينا إليه أن اصنع الفلك﴾ وإنما أوردها مع أن الكلام تقدم فيها إعلاما على أن المانع يمنع كونها مفسرة في هذه الآية أيضا، فقال: خلافا لمن منع ذلك، أي كونها مفسرة.
والمانع هو الرازي حيث قال: فالوحي هنا الإلهام بالاتفاق، وليس في الإلهام معنى القول، وإنما هي مصدرية [وذكر أبو البقاء أنها مصدرية] في الآيتين وتعليل مدعاه، وهو أن تكون أن مفسرة في الآيتين بقوله:
لأن الإلهام في معنى القول إشعار بأن إنكاره في مثابة إنكاره البديهي، لأن المشاجرة بين الخصمين لا تكون إلا في كون الإلهام بمعنى القول.
ومخففة من الثقيلة.