تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأكمل اللهُ بِهِ الدِّينَ، وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا﴾ (١) [سورة المائدة، الآية: ٥] .

التوفيق فهو عليه الصلاة والسلام رسول إلى جميع الثقلين وهم الإنس والجن وسموا بذلك لكثرة عددهم.

(١) أي أن دينه عليه الصلاة والسلام باق إلى يوم القيامة فما توفي رسول الله ﷺ إلا وقد بين للامة جميع ما تحتاجه في جميع شئونها حتى قال أبو ذر رضي الله عنه: "ما ترك النبي ﷺ طائرًا يقلب جناحية في السماء إلا ذكر لنا منه علمًا" (١) وقال رجل من المشركين لسلمان الفارسي رضي الله عنه علمكم نبيكم حتى الخراة – آداب قضاء الحاجة – قال: "نعم لقد نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول أو نستنجى بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجى باليمين، أو أن نستنجى برجيع أو عظم" (٢) فالنبي ﷺ بين كل الدين إما بقوله، وإما بفعله، وإما بإقراره ابتداء أو جوابًا عن سؤال، وأعظم ما بين عليه الصلاة والسلام التوحيد.

وبين كل ما أمر به فهو خير للأمة في معادها ومعاشها، وكل ما نهى عنه فهو شر للأمة في معاشها ومعادها، وما يجهله بعض الناس ويدعيه من ضيق في الأمر والنهي فإنما ذلك لخلل البصيرة وقلة الصبر وضعف الدين، وإلا فإن القاعدة العامة أن الله لم يجعل علينا في الدين من حرج وأن الدين كله يسر وسهولة قال الله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [سورة البقرة، الآية: ١٨٥]، وقال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ

ــ

(١) أخرجه الإمام أحمد ٥/١٦٣.

(٢) أخرجه مسلم، كتاب الطهارة، باب: الإستطابة.

شرح ثلاثة الأصول للعثيمين · الصفحة ١٤٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح ثلاثة الأصول للعثيمينص ١٤٢