تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حدُّ الجماعة(1)

"1. الأقوال الواردة عن السلف فى معنى الجماعة، ترجع عند التحقيق إلى قولين اثنين:

القول الأول: أن الجماعة هم الذين فى طاعة من اجتمعوا على تأميره، وهو الإمام الموافق للكتاب والسنة وهذا هو المعنى الحسى للجماعة.

القول الثانى: أن الجماعة هم من كان على ما كان عليه النبى - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، سواء وجد الإمام أم لم يوجد، وهذا هو المعنى العلمى أو الروحى للجماعة.

2. الإمامة، هى: حمل الكافة على مقتضى النظر الشرعى فى مصالحهم الأخروية والدنيوية الراجعة إليها ... فهى فى الحقيقة خلافة عن صاحب الشرع فى حراسة الدين وسياسة الدنيا به.

ومن خلال هذا التعريف نتبين أن الإمام الذى تجب طاعته على عموم المسلمين هو القادر على حمل الكافة على اتباعه على مقتضى النظر الشرعى، وهذا لا يكون إلا باجتماع أهل الحل والعقد على بيعة إمام معين، أو استخلاف إمام سابق له، أو تَغَلّب إمام على الخلافة وحمل الكافة على طاعته على مقتضى الشرع.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

3. من خلال النظر فى واقع المسلمين اليوم ليس لهم جماعة بالمعنى الحسى للجماعة، وذلك لعدم اجتماعهم على إمام موافق للشرع قد اجتمعت عليه بيعة أهل الحل والعقد، ولا يوجد كذلك إمام مستخلف، ولا متغلب على الخلافة يحمل الكافة على مقتضى الشرع.

ومن ثم فليس للمسلمين اليوم جماعة ولا إمام بالمعنى الحسى للجماعة.

4. الجماعات الإسلامية المعاصرة –باستثناء الجماعات الشاذة المخالفة لأصول أهل السنة والجماعة كالتكفير مثلاً– يتحقق فيها وصف ملازمة جماعة المسلمين بالمعنى العلمى، وذلك لملازمتهم فى الجملة أصول أهل السنة والجماعة فى العقيدة والمنهج كذلك.

(1) ... ص51 من كتاب د. هنداوى.

شرح تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبي · الصفحة ٤٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبيص ٤٦٨