تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وروى أبو نعيم عن محمد بن القاسم الطوسى، قال: سمعت إسحاق بن راهوية –وذكر فى الحديث رفعه إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - ، قال: (إن الله لم يكن ليجمع أمة محمد على ضلالة، فإذا رأيتهم الاختلاف، فعليكم بالسواد الأعظم)(1). فقال رجل: يا أبا يعقوب! من السواد الأعظم؟ – فقال: محمد بن أسلم وأصحابه ومن تبعه.

ثم قال: سأل رجل ابن المبارك: من السواد الأعظم؟ قال: أبو حمزة السكرى. ثم قال إسحاق: فى ذلك الزمان يعنى: أبا حمزة، وفى زماننا محمد بن أسلم ومن تبعه.

ثم قال إسحاق: لو سألت الجهال عن السواد الأعظم؟ قالوا: جماعة الناس! ولا يعلمون أن الجماعة عالم متمسك بأثر النبى - صلى الله عليه وسلم - وطريقه، فمن كان معه وتبعه فهو الجماعة.

ثم قال إسحاق: لم أسمع عالماً منذ خمسين سنة كان أشد تمسكاً بأثر النبى - صلى الله عليه وسلم - من محمد بن أسلم.

فانظر فى حكايته، تتبين غلط من ظن أن الجماعة هى جماعة الناس، وإن لم يكن فيهم عالم، وهو وهم العوام، لا فهم العلماء، فليثبت الموفق فى هذه المزلة قدمه، لئلا يضل عن سواء السبيل، ولا توفيق إلا بالله [15].

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[15] ... جاء فى كتاب: دراسات حول الجماعة والجماعات، تأليف د. عبد الحميد هنداوى، الطبعة الأولى:

قال شيخ الإسلام ابن تيمية (20/164) الفتاوى:

"ليس لأحد أن ينصب للأمة شخصاً يدعوا إلى طريقته، ويوالى ويعادى عليها غير النبى - صلى الله عليه وسلم - ، ولا ينصب لهم كلاماً يوالى عليه ويعادى غير كلام الله ورسوله، وما اجتمعت عليه الأمة، بل هذا من فعل أهل البدع ...".

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

(1) ... رواه ابن ماجة (3950) من حديث أنس وضعفه البوصيري والألباني في السنن دون الجملة الأولى منه فهي صحيحة –كما تقدم ص160 والمسألة الخامسة عشرة- وانظر الضعيفة (2896) والجامع (1848).

شرح تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبي · الصفحة ٤٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبيص ٤٦٧