فإن قيل: فتارك المطلوبات الشرعية ندباً أو وجوباً، هل يسمى مبتدعاً أم لا؟
فالجواب: أن التارك للمطلوبات على ضربين:
أحدهما: أن يتركها لغير التدين إما كسلاً أو تضييعاً أو ما أشبه ذلك من الدواعى النفسية. فهذا الضرب راجع إلى المخالفة للأمر، فإن كان فى واجب فمعصية وإن كان فى ندب فليس بمعصية، إذا كان الترك جزئياً، وإن كان كلياً فمعصية حسبما تبين فى الأصول.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
البدعة كما تكون بالفعل تكون بالترك، فكما تكون بفعل غير المشروع، تكون بترك المشروع.
? أما فعل غير المشروع فواضح وأمثلته كثيرة ودليله (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)(1). فإذا فعل المكلف ما تركه الرسول - صلى الله عليه وسلم - مع وجود الداعى وانتفاء المانع فقد ابتدع ... ".
مثاله الجهر بالنية فى الصلاة، الأذان فى العيدين، الاجتماع على صلاة بصيغة فى أول رجب ونحو ذلك.
? وأما ترك المشروع أو المباح تديناً فمثاله ما رواه الترمذى عن ابن عباس أن رجلاً قال يا رسول الله إنى إذا أصبت اللحم انتشرت للنساء وأخذتنى الشهوة فحرمت على اللحم، فأنزل الله تعالى قوله: ﴿ ياأيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ﴾ (2).
والثانى: أن يتركها تديناً فهذا الضرب من قبيل البدع حيث تدين بضد ما شرع الله، ومثاله أهل الإباحة القائلين بإسقاط التكاليف إذا بلغ السالك عندهم المبلغ الذى حدوه.
فإذًا قوله فى الحد: "طريقة مخترعة تضاهى الشرعية" يشمل البدع التركية، كما يشمل غيرها، لأن الطريقة الشرعية أيضاً تنقسم إلى ترك وغيره.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ... رواه مسلم (1718) وهو عند البخارى بنحوه (2697) من حديث عائشة.
(2) ... المائدة : 87، والحديث رواه الترمذى (3054): صحيح.