تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحاصله أن الجماعة راجعة إلى الاجتماع على الإمام الموافق للكتاب والسنة، وذلك ظاهر فى أن الاجتماع على غير سنة خارج عن معنى الجماعة المذكورة فى الأحاديث المذكورة، كالخوارج ومن جرى مجراهم.

فهذه خمسة أقوال دائرة على اعتبار أهل السنة والاتباع، وأنهم المرادون بالأحاديث، فلنأخذ ذلك أصلاً، ويبنى عليه معنى آخر، وهى:

17- المسألة السابعة عشرة

وذلك أن الجميع اتفقوا على اعتبار أهل العلم والاجتهاد، سواء ضموا إليهم العوام أم لا، فإن لم يضموا إليهم، فلا إشكال أن الاعتبار إنما هو بالسواد الأعظم من العلماء المعتبر اجتهادهم، فمن شذ عنهم فمات، فميتته جاهلية، وإن ضموا إليهم العوام، فبحكم التبع، لأنهم غير عارفين بالشريعة، فلابد من رجوعهم فى دينهم إلى العلماء، فإنهم لو تمالؤوا على مخالفة العلماء فيما حدوا لهم، لكانوا هم الغالب والسواد الأعظم فى ظاهر الأمة، لقلة العلماء وكثرة الجهال، فلا يقول أحد: إن اتباع جماعة العوام هو المطلوب، وإن العلماء هم المفارقون للجماعة والمذمومون فى الحديث، بل الأمر بالعكس، وأن العلماء هم السواد الأعظم وإن قلوا، والعوام هم المفارقون للجماعة إن خالفوا، فإن وافقوا، فهو الواجب عليهم.

وعلى هذا، لو فرضنا خُلُو الزمان عن مجتهد، لم يكن اتباع العوام لأمثالهم، ولا عد سوادهم أنه السواد الأعظم المنبه عليه فى الحديث الذى من خالفه فميتته جاهلية، بل يتنزل النقل عن المجتهدين منزلة وجود المجتهدين، فالذى يلزم العوام مع وجود المجتهدين هو الذى يلزم أهل الزمان المفروض الخالى عن المجتهدين.

وأيضاً، فاتباع نظر من لا نظر له واجتهاد من لا اجتهاد له: محض ضلالة، ورمى فى عماية، وهو مقتضى الحديث الصحيح: (إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ... )(1).

(1) ... تقدم تخريجه: ص108، 146، 399.

شرح تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبي · الصفحة ٤٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبيص ٤٦٦