تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قالوا: وممن قالوا بهذا القول عمر بن عبد العزيز، فروى ابن وهب عن مالك، قال: كان عمر بن عبد العزيز يقول: سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وولاة الأمر من بعده سنناً، الأخذ بها تصديق لكتاب الله، واستكمال لطاعة الله، وقوة على دين الله، ليس لأحد تبديلها ولا تغييرها ولا النظر فيما خالفها، من اهتدى بها مهتد، ومن استنصر بها منصور، ومن خالفها اتبع غير سبيل المؤمنين، وولاه الله ما تولى، وأصلاه جهنم وساءت مصيراً. فقال مالك: فأعجبنى عزم عمر على ذلك(1).

فأهل البدع إذاً غير داخلين فى الجماعة، قطعاً على هذا القول.

والرابع: أن الجماعة هى جماعة أهل الإسلام، إذا أجمعوا على أمر، فواجب على غيرهم من أهل الملل اتباعهم، وهم الذين ضمن الله لنبيه عليه السلام ألا يجمعهم على ضلالة، فإن وقع بينهم اختلاف، فواجب تعرف الصواب فيما اختلفوا فيه.

وكأن هذا القول يرجع إلى الثانى، وهو يقتضى أيضاً ما يقتضيه، أو يرجع إلى القول الأول، وهو الأظهر، وفيه من المعنى ما فى الأول من أنه لابد من كون المجتهدين فيهم، وعند ذلك لا يكون مع اجتماعهم على هذا القول بدعة أصلاً، فهم –إذاً- الفرقة الناجية.

والخامس: ما اختاره الطبرى الإمام من أن الجماعة جماعة المسلمين إذا اجتمعوا على أمير، فأمر عليه السلام بلزومه، ونهى عن فراق الأمة فيما اجتمعوا عليه من تقديمه عليهم.

(1) ... أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (ح 2326)، وقال محققه الشيخ الزهيري: رجاله ثقات غير أنه منقطع بين مالك وعمر، ورواه الآجري في الشريعة (48، 65، 306)، ثم ذكر له شاهداً موصولاً وإن كان فيه ضعيف. وذكره ابن تيمية في مجموع الفتاوى (28/651) وابن القيم في حاشية سنن أبي داود (13/45).

شرح تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبي · الصفحة ٤٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبيص ٤٦٥