تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وممن قال بهذا عبد الله بن المبارك وإسحاق بن راهوية وجماعة من السلف، وهو رأى الأصوليين.

قيل لعبد الله بن المبارك: من الجماعة الذين ينبغى أن يُقتدى بهم؟ قال: أبو بكر وعمر ... فلم يزل يحسب حتى انتهى إلى محمد بن ثابت والحسين ابن واقد. فقيل: هؤلاء ماتوا، فمن الأحياء؟ قال: أبو حمزة السكرى(1).

فعلى هذا القول، لا مدخل فى هذا السؤال لمن ليس بعالم مجتهد، لأنه داخل فى أهل التقليد، فمن عمل منهم بما يخالفهم، فهو صاحب الميتة الجاهلية.

ولا يدخل فيها أيضاً أحد من المبتدعين، لأن العالم أولاً لا يبتدع، وإنما يبدع من ادعى لنفسه العلم وليس كذلك، ولأن البدعة قد أخرجته عن نمط من يعتد بأقواله، وهذا بناء على القول بأن المبتدع لا يُقتدى به فى الإجماع، وإن قيل بالاعتداد بهم فيه، ففى غير المسألة التى ابتدع فيها، لأنهم فى نفس البدعة مخالفون للإجماع، فعلى كل تقدير لا يدخلون فى السواد الأعظم رأساً.

والثالث: أن الجماعة هى الصحابة على الخصوص، فإنهم الذين أقاموا عماد الدين، وأرسلوا أوتاده، وهم الذين لا يجتمعون على ضلالة أصلاً، وقد يمكن فيمن سواهم ذلك.

(1) ... ذكر ذلك عنه الترمذى فى السنن (4/466).

شرح تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبي · الصفحة ٤٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبيص ٤٦٤