تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا كان كذلك، فسائر الخلق حريون بأن تكون الشريعة حجة حاكمة عليهم، ومناراً يهتدون بها إلى الحق، وشرفهم إنما يثبت بحسب ما اتصفوا به من الدخول تحت أحكامها، والعمل بها، قولاً واعتقاداً وعملا، لا بحسب عقولهم فقط، ولا بحسب شرفهم فى قومهم فقط، لأن الله تعالى إنما أثبت الشرف بالتقوى لا غيرها، لقوله تعالى: ﴿ إن أكرمكم عند الله أتقاكم ﴾ (1)، فمن كان أشد محافظة على اتباع الشريعة، فهو أولى بالشرف والكرم، ومن كان دون ذلك، لم يمكن أن يبلغ فى الشرف مبلغ الأعلى فى اتباعها، فالشرف إذاً إنما هو بحسب المبالغة فى تحكيم الشريعة.

ثم نقول بعد هذا: إن الله سبحانه شرف أهل العلم، ورفع أقدارهم، وعظم مقدارهم، ودل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع.

بل قد اتفق العقلاء على فضيلة العلم وأهله، وأنهم المستحقون لشرف المنازل، وهو مما لا ينازع فيه عاقل.

واتفق أهل الشرائع على أن علوم الشريعة أفضل العلوم وأعظمها أجراً عند الله يوم القيامة، وأيضاً فإن علوم الشريعة منها ما يجرى مجرى الوسائل بالنسبة إلى السعادة الأخروية، ومنها ما يجرى مجرى المقاصد، والذى يجرى منها مجرى المقاصد أعلى مما ليس كذلك –بلا نزاع بين العقلاء أيضاً-، كعلم العربية بالنسبة إلى علم الفقة، فإنه كالوسيلة، فعلم الفقه أعلى.

(1) ... الحجرات: 13.

شرح تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبي · الصفحة ٤٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبيص ٤٣٦