حيث يقول: يا عبد الله، ما علمك الله فى كتابه من علم، فاحمد الله، وما استأثر عليك به من علم، فكله إلى عالمه، لا تتكلف، فإن الله يقول لنبيه: ﴿ قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين ... ﴾ إلى آخرها(1).
[فصلٌ]: النوع الرابع [اتباع الهوى]
إن الشريعة موضوعة لإخراج المُكَلَّف عن داعية هواه، حتى يكون عبداً لله، فاعلموا أن الله تعالى وضع هذه الشريعة حجة على الخلق، كبيرِهم وصغيرِهم، مطيعِهم وعاصيِهم، برِهم وفاجرِهم، لم يختص (بـ) الحجة بها أحداً دون أحد، وكذلك سائر الشرائع، إنما وضعت لتكون حجة على جميع الأمم التى تنزل فيهم تلك الشريعة، حتى إن (حملة) الشريعة المرسلين بها صلوات الله عليهم داخلون تحت أحكامها.
فأنت ترى أن نبينا محمداً - صلى الله عليه وسلم - مخاطب بها فى جميع أحواله وتقلباته، مما اختص به دون أمته، أو كان عاماً له ولأمته، كقوله تعالى: ﴿ ياأيها النبى لم تحرم ما أحل اللهُ لك تبتغى مرضاة أزواجك واللهُ غفورُ رحيم ﴾ (2).
فالشريعة هى الحاكمة على الإطلاق والعموم عليه وعلى جميع المكلفين، وهى الطريق الموصل والهادى الأعظم.
ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿ وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا ما كنت تدرى ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نوارً نهدى به من نشاء من عبادنا ﴾ (3)، فهو - صلى الله عليه وسلم - أول من هداه الله بالكتاب والإيمان، ثم من اتبعه فيه، والكتاب هو الهادى، والوحى المنزل عليه مرشد ومبين لذلك الهدى، والخلق مهتدون بالجميع.
(1) ... ص: 86.
(2) ... الطلاق: 1.
(3) ... القلم: 4.