تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالإنسان –وإن زعم فى الأمر أنه أدركه وقتله علماً- لا يأتى عليه الزمان إلا وقد عقل فيه ما لم يكن يعقل، وأدرك من علمه ما لم يكن أدرك قبل ذلك، كل أحد يشاهد (ذلك) من نفسه عياناً، ولا يختص ذلك عنده بمعلوم دون معلوم، ولا بذات دون صفة، ولا فعل دون حكم، فكيف يصح دعوى الاستقلال فى الأحكام الشرعية وهى نوع من أنواع ما يتعلق به علم العبد؟‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍لا سبيل له إلى دعوى الاستقلال ألبتة، حتى يستظهر فى مسألته بالشرع –إن كانت شرعية-، لأن أوصاف الشارع لا تختلف فيها ألبتة، ولا قصور ولا نقص، بل مباديها موضوعة على وفق الغايات، وهى معنى الحكمة.

فالحاصل من مجموع ما تقدم: أن الصحابة ومن بعدهم لم يعارضوا ما جاء فى السنن بأرائهم، علموا معناه أو جهلوه، جرى لهم على معهودهم أو لا، وهو المطلوب من نقله، وَلْيَعْتَبِر فيه من قدم الناقص -وهو العقل- على الكامل -وهو الشرع-.

ورحم الله الربيع بن خثيم(1)

(1) ... الربيع بن خُثَيم بن عائذ بن عبد الله الثورى أبو زيد الكوفى: ثقة عابد مخضرم من الثانية، قال له ابن مسعود: لو رآك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأحبك، مات سنة إحدى، وقيل ثلاث وستين (تقريب التهذيب لابن حجر). روى البيهقى فى شعب الإيمان (7563): ذُكر رجل عند الربيع بن خيثم، فقال: ما أنا عن نفسى براضى فاتفرغ منها إلى ذم غيرها، إن العباد خافوا الله على ذنوب غيرهم، وأمِنوه على ذنوب أنفسهم!. وروى (9308): كان الربيع بن خيثم إذا وجد قلبه قسوة أتى فنزل صديق له قد مات فى الليل فنادى: يا فلان بن فلان يا فلان بن فلان، ثم يقول: ليت شعرى! ما فعلت وما فُعل بك، ثم يبكى حتى تسيل دموعه، فيعرف ذلك فيه إلى مثلها. وذكر له ابن قدامة المقدسى فى كتاب التوابين قضيته مع المرأة التى أرادت فتنته، فهداها الله عز وجل وصارت من العابدات.

(

تنبيه): كثير من الكتب ذكرت أن اسمه (الربيع بن خيثم) بتقديم الياء، وأخرى بتقديم الثاء، فالله أعلم.

شرح تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبي · الصفحة ٤٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبيص ٤٣٤