تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الله تعالى أنزل الشريعة على رسوله - صلى الله عليه وسلم - فيها تبيانُ كل شىء يحتاج إليه الخلق، فى تكاليفهم التى أمروا بها، وتعبداتهم التى طوقوها فى أعناقهم، ولم يمت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى كمل الدين، بشهادة الله تعالى بذلك، حيث قال تعالى: ﴿ اليومَ أكملتُ لكم دينَكم وأتممتُ عليكم نعمتى ورضيتُ لكم الإسلامَ ديناً ﴾ (1)، فكل من زعم أنه بقى من الدين شىء لم يكمل بعد، فقد كذب بقوله: ﴿ اليوم أكملت لكم دينكم ﴾ .

فعلى الناظر فى الشريعة أمران:

(أحدهما): أن ينظر إليها بعين الكمال(2) لا بعين النقصان، ويعتبرها اعتباراً كلياً فى العبادات والعادات، ولا يخرج عنها البتة، لأن الخروج عنها تيه وضلال ورمى فى عماية، كيف وقد ثبت كمالها وتمامها؟! فالزائد والناقص فى جهتها هو المبتدع بإطلاق، والمنحرف عن الجادة إلى بنيات الطرق.

(

(1) ... المائدة: 3.

(2) ... معنى هذا: أن ينظر إلى الشريعة نظرة الجازم أنها كاملة -لا نقص فيها ولا اعوجاج- لأن قول الله حق وصدق، وينبنى على ذلك أنها صالحة دائماً لدين الناس ودنياهم. ومعنى هذا أيضاً: أن يعتبر وأن يعمل بالشريعة كلها على كمالها، ولا يعتبر بآحادها وبعض أدلتها دون البعض، ولا يضرب بعضها ببعض لأنها جميعها متفقة خارجة من مشكاة واحدة فلا تعارض فيها ولا تناقض. ومن ذلك ألا يعتبرها شريعة عبادات فحسب، بل هى شاملة للعبادات والمعاملات.

شرح تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبي · الصفحة ٤٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبيص ٤٣١